معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٣٥ - باب الخاء و الياء و ما يثلثهما
و ليس من هذا الباب، و قد ذكر فى باب الواو بعد الخاء، و إنّما صارت الواو ياءً لكسرةِ ما قبلها. و قال:
فلا تَقْعُدَنّ على زَخَّةٍ * * * و تُضْمِرَ فى القَلْبِ وجْداً و خِيفا [١]
خيل
الخاء و الياء و اللام أصلٌ واحد يدلُّ على حركةٍ فى تلوُّن.
فمن ذلك الخَيَال، و هو الشَّخص. و أصله ما يَتَخَيَّلُه الإنسان فى مَنامه؛ لأنّه يتشبّه و يتلوّن. و يقال خَيَّلْتُ للنّاقة، إذا وضَعْتَ لولدِها خيالًا يفزَّع منه الذَّئب فلا يقرُبه. و الخَيْل معروفة. و سمعت مَن يَحْكِى عن بِشر الأسدىّ عن الأصمعى قال: كنتُ عند أبى عمرو بن العَلاء، و عنده غلامٌ أعرابىٌّ فسُئل أبو عمرو:
لم سمِّيت الخَيْلُ خيلًا؟ فقال: لا أدرِى. فقال الأعرابىُّ: لاخْتيالِها. فقال أبو عمرو: اكتبُوا. و هذا صحيحٌ؛ لأنّ المُخْتَالَ فى مِشيتِه يتلوَّن فى حركته ألواناً.
و الأخْيَلُ: طائرٌ، و أظنُّه ذا ألوانٍ، يقال هو الشِّقِرَّاق. و العرب تتشاءم به.
يقال بعير مَخْيُولٌ [٢]، إذا وقع الأخيلُ على عجُزِه فقَطَّعه. و قال الفرزدق:
إذا قَطَناً بَلَّغْتِنِيهِ ابنَ مُدْرِكٍ * * * فَلاقَيتِ مِن طَير الأشائم أخْيَلَا [٣]
يقول: إذا بلّغْتِنى هذا الممدوحَ لم أُبَلْ بهلَكتك؛ كما قال ذو الرُّمّة:
إذا ابنَ أبى مُوسى بِلالًا بَلْغِتِه * * * فقامَ بفأسٍ بين وُصْلَيْكِ جازِرُ [٤]
[١] البيت لصخر الغى الهذلى ديوان الهذليين ٢: ٧٤ و اللسان (خوف ٤٤٨، زخخ ٤٩٨).
و سيأتى فى زخ).
[٢] هذا اللفظ مما لم يرد فى المعاجم المتداولة.
[٣] ديوان الفرزدق ٧٠١ و اللسان (خيل).
[٤] ديوان ذى الرمة ٢٥٣ و خزانة الأدب (١: ٤٥٥).