معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٣٤ - باب الخاء و الياء و ما يثلثهما
غَدَرتُم بعَمرٍو يا بَنِى خَيْطِ باطِلٍ * * * و مثلُكُم بَنى البُيوتَ على غَدْرِ
فأمّا قولُهم للّذى بدَا الشَّيبُ فى رأسه خُيِّطَ، فهو من الباب، كأنَّ البادِىَ من ذلك مشبَّهٌ بالْخُيُوط. قال الهذلى [١]:
* حَتَّى تخَيَّطَ بالبَيَاضِ قُرُونِى [٢]*
و يقال نعامة خَيْطاءُ؛ و خَيَطُها طُول عُنُقِها. و الْخِياطة معروفةٌ، فأمَّا الْخِيط بالكسر، فالجماعةُ من النَّعام؛ و هو قياس الباب؛ لأنّ المجتمِع يكون كالذى خِيطَ بعضُه إلى بعض. و أمَّا قولُ الهذلىّ [٣]:
تَدَلّى عليها بين سِبٍّ وَ خَيْطَةٍ * * * * بجَرْدَاء مثلِ الوَكْفَ يَكبُو غُرابُها
فقد قيل إنّ الخَيْطة الحَبْل. فإن كان كذا فهو القياس المطَّرِد. و قد قيل الخَيْطة الوتد. و قد ذكرنا أنّ هذا ممَّا حمل على الباب؛ لأنّ فيه امتداداً فى انتصاب.
خيف
الخاء و الياء و الفاء أصلٌ واحد يدل على اختلافٍ.
فالخَيَف: أن تكون إحدى العينَين من الفَرَس زرقاءَ و الأُخْرى كَحْلاء. و يقال:
النَّاس أخْيافٌ، أى مختلِفون. و الخَيْفَان: جرادٌ تصير فيه خطوطٌ مختلِفة.
و الْخَيْف: ما ارتَفَع عن مَسِيل الوادى و لم يبلُغْ أن يكون جبلًا، فقد خالَفَ السّهلَ و الجبَل. و من هذا الخَيْف: جِلْدُ الضَّرع، مشبّهٌ بخَيْف الأرض. و ناقَةٌ خَيْفَاء:
واسعةُ جِلْد الضَّرع. و بعيرٌ أخيَفُ: واسع جلد الثِّيل. فأمّا الخِيفُ فجمع خِيفَةٍ
[١] هو بدر بن عامر الهذلى. انظر شرح السكرى للهذليين ١٢٨ و نسخة الشنقيطى ٩٨ و اللسان (خيط ١٧٠).
[٢] صدره كما فى المراجع المتقدمة:
* تاللّه لا أنسى منيحة واحد*
[٣] هو أبو ذؤيب الهذلى. ديوانه ٧٩ و اللسان (خيط، سبب، و كف).