معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٨٦ - باب الخاء و الصاد و ما يثلثهما
باب الخاء و الصاد و ما يثلثهما
خصف
الخاء و الصاد و الفاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على اجتماعِ شىءُ إلى شىء. و هو مطّرِدٌ مستقيم. فالخَصْف خَصْفُ النَّعْل، و هو أن يُطَبَّق عليها مثلُها. و المِخْصَف: الإشْفَى و المِخْرزُ. قال الهذلى [١]:
حَتَّى انتهَيْتُ إلى فِراشِ عَزِيزةٍ * * * سَوداءَ رَوْثَةُ أَنفِها كالمِخْصفِ [٢]
يعنى بِفراش العَزيزة عُشَّ العُقَاب.
و من الباب الاختصاف، و هو أن يأخذ العُرْيانُ على عَوْرته ورقاً عريضاً أو شيئا نحْوَ ذلك يَسْتَترُ به. و الخصِيفة: اللَّبنُ الرائبُ يُصَبُّ عليه الحليب.
و من الباب، و إن كانا يخْتلفانِ فى أنّ الأوّل جَمْعُ شىءِ إلى شىء مطابقةً، و الثانى جَمْعه إليه من غير مطابقة، قولُهم حَبْلٌ خَصِيفٌ: فيه سوادٌ و بياض. قال بعضُ أهلِ اللُّغة: كل ذى لونينِ مجتمعين فهو خَصِيفٌ. قال: و أكثر ذلك السَّوادُ و البياضُ. و فرس أَخْصَفُ، إذا ارتفَعَ البلَق من بطنه إلى جنْبَيه.
و من الباب الخَصَفةُ، و هى الجُلَّةُ من التَّمْرِ؛ و تكون مخصوفةً. قال:
* تَبِيعُ بَنِيهَا بالخِصافِ و بالتَّمْرِ [٣]*
و من الذى شذَّ عن هذه الجملة قولُهم للنّاقة إذا وضعت حَمْلَها بعد تسعة أشهر:
خَصَفَتْ تخْصِف خِصافاً؛ و هى خَصُوفٌ.
[١] هو أبو كبير الهذلى، من قصيدة له فى ديوان الهذليين ٦٤ نسخة الشنقيطى. و البيت منسوب إليه فى اللسان (روث، عزز، خصف).
[٢] الروثة: المنقار. و فى الأصل: «لوثة»، صوابه من المصادر المتقدمة.
[٣] عجز بيت للأخطل فى ديوانه ١٣١ و اللسان (خصف). و صدره:
* فطاروا شقاقا لاثنتين فعامر*