معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٦ - باب ما جاء من كلام العرب فى المضاعف و المطابق أوّلُه حاء، و تفريعِ مقاييسه
و يقال حاقَّ فلانٌ فلاناً، إذا ادَّعى كلُّ واحدٍ منهما، فإذا غَلَبَه على الحقِّ قيل حَقَّه و أحَقَّه. و احتَقَّ الناس فى الدَّيْنِ، إذا ادَّعى كلُّ واحدٍ الحقَّ.
و
فى حديث علىّ (عليه السّلام): «إذا بلغَ النِّساء نَصَّ الْحقَاقِ فالعَصَبَةُ أوْلى».
قال أبو عبيدٍ: يريدُ الإدراكَ و بُلوغَ العقل. و الحِقاقُ أن تقول هذه أنا أحقُّ، و يقولَ أولئك نحنُ أحقّ. حاقَقْتُه حقاقاً. و من قال «نَصَّ الحقائق» أراد جمع الحقيقة.
و يقال للرجُل إذا خاصَمَ فى صغار الأشياء: «إنَّه لَنَزِقُ الحِقاق» و يقال طَعْنَةٌ مُحْتَقَّةٌ، إذا وصلَتْ إلى الجوف لشدَّتها، و يقال هى التى تُطعَن فى حُقِّ الورِك.
قال الهذلى [١]:
وَهَلًا و قد شرع الأسِنّةَ نحوَها * * * مِن بين مُحْتَقٌ بها و مُشَرِّمِ
و قال قومٌ: المحتقُّ الذى يُقتَل مكانَه. و يقال ثوبٌ مُحَقَّقٌ، إذا كان محكم النّسج [٢]. قال:
تَسَرْبَلْ جِلْدَ وَجهِ أبيك إنّا * * * كفَيناك المحققَة الرّقاقا [٣]
و الحِقَّةُ من أولاد الإبل: ما استحقَّ أن يُحمَل عليه، و الجمع الحِقاق. قال الأعشى:
[١] هو أبو كبير الهذلى كما فى اللسان (حقق)، و قصيدة البيت فى نسخة الشنقيطى ٧٦ الوهل: الفزع. و فى اللسان: «هلا و قد» تحريف. و قبل البيت:
فاهتجن من فزع و طار جحاشها * * * من بين قارمها و ما لم يقرم
[٢] و قيل: ثوب محقق: عليه و شى كصورة الحقق.
[٣] كلمة «جلد» ساقطة من الأصْل، و إثباتها من المجمل و اللسان.