معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٢٧ - باب الحاء و الباء و ما يثلثهما
حبر
الحاء و الباء و الراء أصلٌ واحد منقاسٌ مطّرد، و هو الأثَرُ فى حُسْنِ و بَهاء فالحَبَار: الأثَر. قال الشاعر [١] يصف فرساً:
و لم يقلِّبْ أرضَها البَيْطارُ * * * و لا لِحَبْليه بها حَبَارُ
ثم يتشعَّب هذا فيُقال للذى يُكتَب به حِبرٌ، و للذى يَكتُب بالحبر حِبرٌ و حَبرٌ، و هو العالِم، و جمعه أحبار. و الحِبْرُ: الجمال و البهاء. و يقال ذو حَبْرٍ و سَبْرٍ. و
فى الحديث: «يخرج من النار رجلٌ قد ذَهب حَبْرُه و سَبْرُه»
. و قال ابن أحمر:
لبِسْنا حِبْرَه حتى اقتُضِينا * * * لأعمال و آجالٍ قُضِينا [٢]
و المُحَبَّر: الشىء المزَيَّن. و كان يقال لطُفيلٍ الغنوىِّ محبِّر؛ لأنه كان يحبّر الشعر و يزيِّنه.
و قد يجىء فى غير الحُسْنِ أيضاً قياساً. فيقولون حَبِر الرجلُ، إذا كان بجلده قروحٌ فبرِئتْ و بقيت لها آثار. و الحِبْر [٣]: صُفرة تعلُو الأسنان. و ثوبٌ حَبِيرٌ من الباب الأول: جديدٌ حَسَن. و الحَبْرَةُ: الفرح. قال اللّٰه تعالى:
فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ و يقال قِدْحٌ مُحبَّر، أجيد بَرْيُه. و أرضٌ محبارٌ:
سريعة النبات. و الحَبِير من السحاب: الكثير الماء.
و مما شذَّ عن الباب قولهم: ما فيه حَبَرْ بَرٌ، أى شىء. و الحُبَارَى: طائر و يقولون:
«مات فلانٌ كَمَدَ الحُبارَى» و ذلك أنها تُلِقى ريشَها مع إلقاء سائر* الطيرِ ريشَه، و يُبطىء نباتُ ريشها فإذا طار الطير و لم تَقْدِر هى على الطَّيران ماتت كَمَداً. قال:
[١] الأولى أن يقول «الراحز»، و هو حميد الأرقط، كما فى اللسان (حبر). و انظر ما سيأتى فى «قلب»
[٢] البيت فى المجمل و اللسان (حبر)
[٣] يقال بالفتح و الكسر و بكسرتين.