معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٢ - باب ما جاء من كلام العرب فى المضاعف و المطابق أوّلُه حاء، و تفريعِ مقاييسه
و يقال حَشَّت اليد [١]، إذا يَبِست، كأنها شُبِّهت بالحشيش اليابس. و أحشّت الحامِلُ، إذا جاوَزَتْ وقت الوِلادِ و يَبِس الولدُ فى بطنها.
و مما شذ عن الباب الحُشَاشَة: بقية النّفْس. قال:
أبَى اللّٰهُ أن يُبقِى لنفسى حُشاشةً * * * فصبراً لما قد شاء اللّٰه لى صبرا
[٢]
حص
الحاء و الصاد فى المضاعف أصول ثلاثة: أحدها النَّصيب، و الآخر وضوحُ الشىء و تمكنُّه، و الثالث ذَهاب الشىء و قلّته.
فالأول الحِصّة، و هى النَّصيب، يقال أحصَصْتُ الرّجلَ إذا أعطيتَه حِصَّته.
و الثانى قولهم حَصْحَصَ الشىء: وضَحَ. قال اللّٰه تعالى: الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ.
و من هذا الحصحصةُ: تحريكُ الشىءِ حتى يستمكن و يستقرّ.
و الثالث الحَصُّ و الحُصَاص، و هو العَدْوُ. و انحَصَّ الشعْر عن الرأس: ذهَب.
و رجلٌ أحَصُّ قليلُ الشعْر. و حَصَّتِ البيْضةُ شعرَ رأسه. قال أبو قيس بن الأسلت:
قد حَصّتِ البَيضَةُ رأسى فما * * * أطعَمُ نوماً غيرَ تَهجاعِ [٣]
و الحصحصة: الذَّهاب فى الأرض. و رجل أحَصُّ و امرأةٌ حَصّاء، أى مشْؤُومة. و هو من الباب، كأنَّ الخير قد ذهب عَنْها. و من هذا الباب فلانٌ يَحُصّ، إذا كان لا يُجيِر أحداً. قال:
[١] يقال: حشت و أحشت، بالبناء للفاعل و المفعول فى كل منهما.
[٢] كذا ورد هذا العجز و يصح بقطع همزة لفظ الجلالة «اللّه».
[٣] قصيدة أبى قيس الأقيس فى المفضليات (٢: ٨٣- ٨٦). و البيت فى اللسان (حصص)، برواية:
«... فما * * * أذوق نوماً ...»
.