معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١١٣ - باب الحاء و الواو و ما معهما من الحروف فى الثلاثى
حوب
الحاء و الواو و الباء أصلٌ واحد يتشعّب إلى إِثم، أو حاجة أو مَسكَنة، و كلها متقاربة. فالحوب و الحَوْب: الإثم. قال اللّٰه تعالى: إِنَّهُ كٰانَ حُوباً كَبِيراً و حَوْباً كبيرا [١]. و الحَوْبة: ما يَأْثم الإنسانُ فى عقوقه، كالأمِّ و نحوها. و فلان يتحوّب من كذا، أى يتأثم. و
فى الحديث: «ربِّ تقبّلْ توبَتى، و اغفِرْ حَوبتى»
. و يقال التحوُّب التَّوجُّع. قال طُفَيل:
فذُوقُوا كما ذُقْنا غَداةَ مُحَجَّرٍ * * * من الغيظ فى أكبادنا و التحوُّبِ [٢]
و يقال: ألْحَقَ [اللّٰه [٣]] به الحَوْبة، و هى الحاجةُ و المَسْكنة.
فإنْ قيل: فما قياس الحَوْباء، و هى النَّفس؟ قيل له: هى الأصلْ بعينه؛ لأنّ إشْفاق [٤] الإنسان على نفسه أغلبُ و أكثر.
فأما قولهم فى زجر الإبل حَوْبِ، فقد قُلْنا إِنّ هذه الأصواتَ و الحكاياتِ ليست مأخوذةً من أصلٍ. و كلُّ ذى لسانٍ عربىٍّ فقد يمكنه اختراع مثل ذلك، ثم يكثُرُ على ألسنة الناس.
فأمّا الحَوأب فهو مذكور فى بابه [٥].
[١] قرأ الجمهور بضم الحاء، و الحنن بفتحها.
[٢] ديوان طفيل ١٤ و المجمل و اللسان (حوب).
[٣] التكملة من المجمل و اللسان.
[٤] فى الأصل: «اشتقاق» تحريف.
[٥] سيذكره فى باب ما حاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف.