كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥٣ - السادس لو تعذر المثل في المثلي فمقتضى القاعدة وجوب دفع القيمة مع مطالبة المالك
ثم إن في معرفة قيمة المثل مع فرض عدمه إشكالا: من حيث إن العبرة بفرض وجوده (١) و لو في غاية العزة كالفاكهة في اوّل زمانها أو آخره، أو وجود المتوسط.
الظاهر هو الاول (٢)، لكن مع فرض وجوده بحيث يرغب في بيعه و شرائه فلا عبرة بفرض وجوده عند من يستغني عن بيعه بحيث لا يبيعه إلا اذا بذل له عوض لا ببذله الراغبون في هذا الجنس بمقتضى رغبتهم.
نعم لو الجأ (٣) الى شرائه لغرض آخر بذل ذلك كما لو فرض
إلا أن التخيير هنا بين اخذ القيمة، و بين الصبر الى أن يوجد المثل فالذي كان مناطا هناك يكون مناطا هنا.
(١) اى الاعتبار و المعيار في قيمة المثلي يدور مدار وجوده، فإن وجد تعرف القيمة و تقدر ثم تعطى الى صاحب العين التالفة.
و أما اذا لم يوجد المثل فمن أين تعرف قيمته؟
ففي هذه الصورة اختلفت الآراء في اعتبار القيمة و معيارها.
قال بعض: إن الملاك هو أول زمان وجوده.
و قال آخر: الملاك آخر زمان وجوده.
و قال ثالث: الملاك أوساط زمان وجوده.
اختار الشيخ أول زمان وجود المثل كما في الفاكهة العزيزة الوجود القليلة النادرة.
فلو تلفت و لا يوجد مثلها فالواجب على الغاصب دفع قيمتها يوم بداية وجودها.
(٢) و هو اوّل زمان الفاكهة العزيزة كما عرفت.
(٣) اى الغاصب.