كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١٦ - الرابع إذا تلف المبيع فإن كان مثليا وجب مثله
و قد حكي عن موضع من جامع المقاصد أن الثوب مثلي
و المشهور خلافه.
و أيضا فقد مثلوا للمثلي بالحنطة و الشعير، و لم يعلم أن المراد نوعهما أو كل صنف، و ما المعيار في الصنف، و كذا (١) التمر.
و الحاصل أن موارد عدم تحقق الاجماع على المثلية فيها كثيرة فلا بد من ملاحظة أن الاصل الذي يرجع إليه عند الشك (٢) هو الضمان بالمثل أو بالقيمة، أو تخيير المالك، أو الضامن بين المثل و القيمة.
و لا (٣) يبعد أن يقال: إن الاصل هو تخيير
(١) اى و كذا اختلف الفقهاء في التمر في أنه مثلي، أو قيمي.
(٢) اى في هذه الموارد التي لم يتحقق فيها اجماع على أن الشيء مثلي
(٣) من هنا يريد الشيخ (قدس سره) أن يبين أن الاصل المعول عليه عند الشك في مثلية الشيء أو قيميته.
و لا يخفى عليك أنه ليس المراد من الاصل الاصول اللفظية، حيث إنه لا عموم و لا اطلاق حتى يرجع إليه عند الشك في مثلية شيء، فإن أدلة الضمان الدالة عليه التي منها قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): على اليد ما اخذت حتى تؤدي، و الآية الكريمة: فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ ليس فيها دلالة سوى الضمان فقط، و أن الضمان يرتفع بالأداء
و أما الضمان بالمثل، أو القيمة فخارج عن مفهوم الأدلة.
فالمراد من الاصل هنا هي الاصول العملية.
و الاصل العملي هنا له أربعة احتمالات:
(الاول): الضمان بالمثل لا غير.
(الثاني): الضمان بالقيمة لا غير.-