كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨١ - مسألة في شرطية الترتيب بين الإيجاب و القبول
ثم إن ما ذكرنا (١) جار في كل قبول يؤدي بإنشاء مستقل كالاجارة التي يؤدي قبولها بلفظ تملكت منك منفعة كذا، أو ملكت
و النكاح الذي يؤدي قبولها بلفظ نكحت و تزوجت.
و أما ما لا إنشاء في قبوله إلا قبلت، أو ما يتضمنه (٢) كارتهنت فقد يقال: بجواز تقديم القبول فيه، اذ لا التزام في قبوله لشيء كما كان في قبول البيع التزام بنقل ماله الى البائع، بل لا ينشئ به (٣) معنى
- و الشيئان هما: الايجاب و القبول
و بهذا يفرق بين العقد و الايقاع، لأن الإيقاع صادر عن واحد و العقد عن اثنين يكون متقوما بالقبول اى مطاوعة فعل الايجاب، و تسلم ما فعله الموجب.
فالتفاوت بينهما ذاتي جوهري
و هذا المعنى لا يفرق بين أن يكون القبول بلفظ اشتريت، أو بلفظ قبلت، لأن اشتريت متضمن لشيئين: كلفظ قبلت.
(احدهما): مطاوعة ما انشأه البائع بقوله: بعتك داري بالف دينار مثلا.
(ثانيهما): إنشاء القابل ما عنده للبائع؛ و تمليكه له فبتحقق هذين يتحقق العقد في الخارج: بحيث لولاهما لما تحقق.
(١) من أن اشتريت فيه إنشاء انتقال مال البائع الى نفسه عوضا عما ينقله الى البائع فيجوز تقديمه على الايجاب.
كذلك كل قبول يوجد فيه هذا المعنى فيصح تقديمه على ايجابه.
و قد مثل له الشيخ بقوله: كالاجارة و النكاح.
(٢) أى يتضمن القبول.
(٣) اى بالرهن، أو بما لا إنشاء في قبوله إلا قبلت.