كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٤ - أما الايجاب باشتريت
إلا أن يدّعى أن ما ذكر سابقا (١): من اعتبار الصراحة مختص بصراحة اللفظ: من حيث دلالته على خصوص العقد، و تميزه (٢) عما عداه من العقود.
و أما تمييز ايجاب عقد معين عن قبوله الراجع الى تمييز البائع عن المشتري فلا يعتبر فيه الصراحة بل يكفي استفادة المراد و لو بقرينة المقام (٣)، أو غلبته أو نحو هما.
و قد عرفت أن الاعتماد عليها هدم لبناء القوم على اعتمادهم في المقاصد المنشأة بالألفاظ.
(١) في قوله في ص ٢٦: اذ لا يعقل الفرق في الوضوح الّذي هو مناط الصراحة.
خلاصة هذا الاستثناء، أن اعتبار الأقوال في إنشاء المقاصد إنما يخص كيفية أداء الصيغة و بيانها و صراحتها.
و هذا مما لا بد أن يكون بالدلالة اللفظية.
أما تعيين أن أيّ الطرفين من العقد ايجاب أو قبول فتكتفى به بالقرائن الحالية كتقديم الايجاب على القبول، فلا يكون هذا هدما لبناء القوم:
من اعتبار الأقوال في إنشاء المقاصد.
كما افاده الشيخ في ص ٢٨ بقوله: رجوع عما بني عليه: من عدم العبرة بغير الأقوال.
(٢) بالجر عطفا على مجرور (على الجارة) في قوله: على خصوص أى و من حيث دلالته على تميز هذا العقد الخاص الذي نحن بصدده عن بقية العقود.
و هذا مما لا بد أن يكون بالدلالة اللفظية.
(٣) المراد منه القرينة الحالية الخارجية.