كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٠ - مسألة في شرطية الترتيب بين الإيجاب و القبول
القبول للايجاب ليس تبعية اللفظ للفظ، و لا القصد للقصد حتى يمتنع تقديمه، و إنما هو على سبيل الفرض و التنزيل: بأن يجعل القابل نفسه متناولا لما يلقى إليه من الموجب، و الموجب مناولا كما يقول السائل في مقام الانشاء: أنا راض بما تعطينى و قابل لما تمنحني فهو متناول قدّم (١) إنشاءه أو أخّر.
فعلى هذا يصح تقديم القبول و لو بلفظ قبلت و رضيت ان لم يقم اجماع على خلافه. انتهى (٢)
للمؤكد، و البدل للمبدل منه حتى لا يجوز تقديمه على الايجاب.
و كذلك ليست تبعية القبول للايجاب من قبيل تبعية القصد للقصد كتبعية قصد التقرب بالمقدمة لقصد الوصول بها الى ذى المقدمة: بحيث لو لا هذا القصد لم يتأت ذاك القصد.
بل تبعية القبول للايجاب على سبيل الفرض و التنزيل حيث يجعل القابل نفسه متناولا لما يلقى إليه من الموجب، و الموجب يجعل نفسه مناولا لما يلقى إليه من القابل.
فالخلاصة: أن التبعية هنا ليست تبعية حقيقية واقعية، بل تبعية فرضية تنزيلية فلا محذور في تقديم القبول على الايجاب كما كان يلزم المحذور في تقديم الصفة على الموصوف، أو المعطوف على المعطوف عليه، أو البدل على المبدل منه.
(١) اى السائل أنا راض بما تعطيني، و قابل لما تمنحني.
(٢) اى ما افاده بعض المحققين في رد القائل بعدم جواز تقديم القبول على الايجاب: لكون القبول فرعا للايجاب.