كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٣ - مسألة في شرطية الترتيب بين الإيجاب و القبول
قبول المصالحة المتضمنة للإسقاط، أو التمليك (١) بغير عوض.
و أما المصالحة المشتملة على المعاوضة (٢) فلما كان ابتداء الالتزام بها جائزا من الطرفين، و كانت نسبتها إليهما على وجه سواء، و ليس الالتزام الحاصل من احدهما امرا مغايرا للالتزام الحاصل من الآخر: كان البادي منهما موجبا لصدق الموجب عليه لغة (٣) و عرفا.
ثم لما انعقد الاجماع على توقف العقد على القبول لزم أن يكون الالتزام الحاصل من الآخر بلفظ القبول، اذ لو قال أيضا: صالحتك كان
المصالحة على إسقاط حقه في قوله: صالحتك على إسقاط حقي، فإن القبول في مثل هذه المصالحة لا يتحقق إلا بعد تحقق فعل الموجب: و هو
قول القائل: صالحتك على إسقاط حقي.
(١) بالجر عطفا على مجرور (اللام الجارة) في قوله: للإسقاط اى أو المصالحة المتضمنة للتمليك بلا عوض كما في قولك: صالحتك على تمليك داري لك بلا عوض، فإنه لا يجوز فيه تقديم القبول، لعين ما ذكر في المصالحة على الإسقاط.
(٢) كما في قولك: صالحتك على تمليك داري لك بالف دينار.
و قد ذكر الشيخ كيفية هذه المصالحة: من حيث الايجاب و القبول في المتن فلا نعيده.
(٣) حيث إن الايجاب في اللغة ما يوجد المعاملة في العقد، و هنا لما كان البادي من المتصالحين يوجد الصلح على شيء يقال له: الموجب.
هذا في اللغة.
و أما في العرف فكذلك، حيث إن المتقدم عند العرف هو الموجب