كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥٤ - السادس لو تعذر المثل في المثلي فمقتضى القاعدة وجوب دفع القيمة مع مطالبة المالك
الجمد في الصيف عند ملك العراق بحيث لا يعطيه إلا أن يبذله بإزاء عتاق (١) الخيل، و شبهها، فإن الراغب في الجمد (٢) في العراق من حيث إنه راغب لا يبدل هذا العوض بإزائه و إنما يبذله من يحتاج إليه لغرض آخر كالاهداء الى سلطان قادم الى العراق مثلا، أو معالجة مشرف على الهلاك، و نحو ذلك من الأغراض و لذا (٣) لو وجد هذا الفرد من المثل لم يقدح في صدق التعذر كما ذكرنا في المسألة الخامسة (٤)
فكل (٥) موجود لا يقدح وجوده في صدق التعذر، فلا عبرة بفرض وجوده في التقويم عند عدمه.
ثم إنك قد عرفت أن للمالك مطالبة الضامن بالمثل عند تمكنه و لو كان في غير بلد الضمان و كانت قيمة المثل هناك أزيد.
و أما مع تعذره، و كون قيمة المثل في بلد التلف مخالفا لها في بلد المطالبة فهل له المطالبة بأعلى القيمتين (٦) أم يتعين قيمة بلد المطالبة أم بلد التلف؟ وجوه
و فصل الشيخ في المبسوط في باب الغصب بأنه إن لم يكن في نقله مئونة فإن كالنقدين فله المطالبة بالمثل، سواء أ كانت القيمتان مختلفتين أم لا
(١) بكسر العين جمع عتيق و المراد منه الخيل الاصيل.
(٢) و هو الثلج.
(٣) اى و لاجل أنه لو اجبر الغاصب الى شراء المثل لغرض آخر
(٤) عند قوله في ص ٢٣٤: و أما إن كانت لاجل تعذر المثل، و عدم وجدانه
(٥) الفاء تفريع على ما افاده في قوله: و لذا لو وجد هذا الفرد من المثل لم يقدح في صدق التعذر
(٦) اى من بلد التلف، و من بلد المطالبة، كما أن القاعدة هو أعلى القيم زمانا.