فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٦٠٥
فاطمأنّت لها القلوب و كادت * * * أن تزول الأحقاد ممّن حواها
تعظ القوم في أتمّ خطاب * * * حكت المصطفى به و حكاها
أيّها القوم راقبوا اللّه فينا * * * نحن من روضة الجليل جناها
نحن من بارئ السماوات سرّ * * * لو كرهنا وجودها ما براها
بل بآثارنا و لطف رضانا * * * سطح الأرض و السماء بناها
و بأضوائنا الّتي ليس تخبو * * * حوت الشهب ما حوت من سناها
و اعلموا أنّنا مشاعر دين ال * * * -له فيكم فأكرموا مثواها
و لنا من خزائن الغيب فيض * * * ترد المهتدون منه هداها
إن تروموا الجنان فهي من الل * * * -ه إلينا هديّة أهداها
هي دار لنا و نحن ذووها * * * لا يرى غير حزبنا مرآها
و كذاك الجحيم سجن عدانا * * * حسبهم يوم حشرهم سكناها
أيّها الناس أيّ بنت نبيّ * * * عن مواريثها أبوها زواها
كيف يزوي عنّي تراثي زاو * * * بأحاديث من لدنه ادّعاها
هذه الكتب فاسألوها تروها * * * بالمواريث ناطقا فحواها
و بمعنى «يوصيكم اللّه» أمر * * * شامل للعباد في قرباها
كيف لم يوصنا بذلك مولا * * * -نا و تلكم من دوننا أوصاها
هل رآنا لا نستحقّ اهتداء * * * و استحقّت هي الهدى فهداها
أم تراه أضلّنا في البرايا * * * بعد علم لكي نصيب خطاها
مالكم قد منعتمونا حقوقا * * * أوجب اللّه في الكتاب أداها
قد سلبتم من الخلافة خودا * * * كان منّا قناعها و رداها
و سبيتم من الهدى ذات خدر * * * عزّ يوما على النبيّ سباها
هذه البردة الّتي غضب اللّ * * * -ه على كلّ من سوانا ارتداها
فخذوها مقرونة بشنار * * * غير محمودة لكم عقباها
و لأيّ الامور تدفن سرّا * * * بضعة المصطفى و يعفى ثراها
فمضت و هي أعظم الناس وجدا * * * في فم الدهر غصّة من جواها
و ثوت لا يرى لها الناس مثوى * * * أيّ قدس يضمّه مثواها
[١]
[١]- «المجالس السنيّة»- المجلّد الثاني، ص ١٣٦- ١٣٧.