فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣١٣
فإن كنت عنّي في التراب مغيّبا * * * فما كنت عن قلبي الحزين بغائب
[١] ٧- عن محمّد بن المفضّل قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليها السلام) يقول:
جاءت فاطمة (عليها السلام) إلى سارية في المسجد و هي تقول و تخاطب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:
قد كان بعدك أنباء و هنبثة * * * لو كنت شاهدها لم يكثر الخطب
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * * * و اختلّ قومك و اشهدهم و لا تغب
بيان: الهنبثة: واحدة الهنابث و هي الامور الشداد المختلفة، و الهنبثة:
الاختلاط في القول. و الشهود: الحضور. و الخطب، بالفتح: الأمر الّذي تقع فيه المخاطبة، و الشأن و الحال. و الوابل: المطر الشديد. [٢]
٨- أنشدت الزهراء (عليها السلام) بعد وفاة أبيها صلّى اللّه عليه و آله:
و قد رزئنا به محضا خليقته * * * صافي الضرائب و الأعراق و النسب
و كنت بدرا و نورا يستضاء به * * * عليك تنزل من ذي العزّة الكتب
و كان جبريل روح القدس زائرنا * * * فغاب عنّا و كلّ الخير محتجب
فليت قبلك كان الموت صادفنا * * * لمّا مضيت و حالت دونك الحجب
إنّا رزئنا بما لم يرز ذو شجن * * * من البريّة لا عجم و لا عرب
ضاقت عليّ بلاد بعد ما رحبت * * * و سيم سبطاك خسفا فيه لي نصب
فأنت و اللّه خير الخلق كلّهم * * * و أصدق الناس حيث الصدق و الكذب
فسوف نبكيك ما عشنا و ما بقيت * * * منّا العيون بتهمال لها سكب
بيان: الرّزء، بالضمّ و الهمزة: المصيبة بفقد الأعزّة. و أسقطت الهمزة (فى لم يرز) للتخفيف. و «محضا خليقته» مفعول ثان لرزئنا على التجريد كقولهم: لقيت بزيد أسدا، أي رزئت به بشخص محض الخليقة لا يشوبها كدر و سوء. و الضريبة: الطبيعة و السجيّة. و الأعراق: جمع عرق- بالكسر- و هو الأصل من كلّ شيء. و الشّجن، بالتحريك: الهمّ و الحزن. و العجم، بالضمّ و بالتحريك: خلاف العرب. و الخسف:
النقصان و الهوان. و سيم: كلّف و الزم. و هملت عينه فاضت. [٣]
[١]- «بيت الأحزان» ص ١٤٠.
٢ و ٣- «البحار» ج ٤٣، ص ١٩٥- ١٩٧.