فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٢٠٥
القرى و هي مكّة شرّفها اللّه تعالى، و أمّ الرأس و أمّ الدماغ و ... فعليه يمكن أن يقال: إنّه صلّى اللّه عليه و آله أراد منها أنّ ابنتي فاطمة هي أصل شجرة الرسالة و عنصر النبوّة، كما قال الباقر (عليه السلام): الشجرة الطيّبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و فرعها عليّ (عليه السلام) و عنصر الشجرة فاطمة (عليها السلام) و ثمرتها أولادها، و أغصانها و أوراقها شيعتها. [١]
و كما أنّه لو لا العنصر يبست الشجرة و ذهبت نضرتها، فكذلك لو لا فاطمة لما اخضرّت شجرة الإسلام، فإنّ الشجرة تسمو و تنمو بتغذيتها من أصلها. و شجرة الشريعة الحنيفيّة قد سمت و نمت بمجاهداتها و دفاعها عن إمامها و بعلها الشريف المظلوم و مجاهدات أولادها و تضحياتهم، لا سيّما شبليها الكريمين، فإنّ الحسن (عليه السلام) بصلحه أبقى شجرة الإسلام و منعها من الاصطلام، و الحسين (عليه السلام) بإبائه عن البيعة و بذل مهجته الشريفة سقيها و ربّاها، و لو لا صلح الحسن و قيام الحسين (عليهما السلام) ليبست شجرة الإسلام و ما قام لها عود و لا اخضرّ لها عمود. و لا يخفى أنّ أصل الحسن و الحسين (عليهما السلام) امّهما فاطمة الزهراء (عليها السلام)، و لولاها لم يكن أبوها و بعلها و بنوها (عليهم السلام) كما تقدّم في صدر الكتاب.
و لتمام البحث فاستمع لما يتلى من بعض الأخبار في هذا المعنى: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أنا شجرة، و فاطمة أصلها، و عليّ لقاحها، و الحسن و الحسين ثمرها. [٢]
و عن المفضّل بن محمّد الجعفيّ قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: «حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ» [٣] قال: الحبّة فاطمة (عليها السلام)، و السبع السنابل سبعة من ولدها، سابعها قائمهم [٤] ...
و قال بعض أهل التحقيق: سرّ التعبير عنها (عليها السلام) بالحبّة يحتمل
[١]- «مجمع البحرين» مادّة شجر.
[٢]- «ميزان الاعتدال» ج ١، ص ٢٣٤ على ما في «إحقاق الحقّ» ج ٩، ص ١٥٢.
[٣]- البقرة، ٢٦١.
[٤]- «تفسير نور الثقلين» ج ١، ص ٢٨٢.