فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٩٤
الحيثيّات ...
إذ البضعيّة من روح الوجود و سيّد كلّ موجود، لا أراها تقابل بشيء، و أين الثريّا من يد المتناول؟ و من هنا يعلم أفضليّتها على عائشة رضي اللّه تعالى عنها الذاهب إلى خلافها الكثير محتجّين بقوله صلّى اللّه عليه و آله: «خذوا ثلثي دينكم عن الحميراء» ...
و أنت تعلم ما في هذا الاستدلال، و أنّه ليس بنصّ على أفضليّة الحميراء على الزهراء. أمّا أوّلا، فلأنّ قصارى ما في الحديث الأوّل على تقدير ثبوته إثبات أنّها عالمة إلى حيث يؤخذ منها ثلثا الدين، و هذا لا يدلّ على نفي العلم المماثل لعلمها عن بضعته عليه الصلاة و السّلام، و لعلمه صلّى اللّه عليه و آله أنّها لا تبقى بعده زمنا معتدّا به يمكن أخذ الدين منها فيه لم- يقل فيها ذلك، و لو علم لربّما قال: خذوا كلّ دينكم عن الزهراء ... على أنّ قوله عليه الصلاة و السّلام: «إنّي تركت فيكم الثقلين كتاب اللّه تعالى و عترتي، لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض» يقوم مقام ذلك الخبر و زيادة كما لا يخفى. كيف لا، و فاطمة رضي اللّه تعالى عنها سيّدة تلك العترة. [١]
و قال العلّامة المجاهد السيّد شرف الدين (ره): تفضيلها على مريم (عليها السلام) أمر مفروغ عنه عند أئمّة العترة الطاهرة و أوليائهم من الإماميّة و غيرهم، و صرّح بأفضليّتها على سائر النساء حتّى السيّدة مريم كثير من محقّقى أهل السنّة و الجماعة كالتقيّ السبكيّ، و الجلال السيوطيّ، و البدر، و الزركشيّ، و التقيّ المقريزيّ، و ابن أبي داود، و المناوي فيما نقله عنهم العلّامة النبهانيّ في «فضائل الزهراء» ص ٥٩ من كتابه «الشرف المؤبّد»، و هذا هو الّذي صرّح به السيّد أحمد زيني دحلان مفتي الشافعيّة و نقله عن عدّة من أعلامهم، و ذلك حيث أورد تزويج فاطمة بعليّ في سيرته النبويّة. [٢]
أقول: و هذا نصّ كلامه: و هي الزهراء و البتول أفضل نساء الدنيا
[١]- «تفسير روح المعانى» ج ٣، ص ١٥٥.
[٢]- هامش «النصّ و الاجتهاد» المورد ٨، ص ١١٤.