فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٩٣
قال ابن أبي الحديد: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مال إليها و أحبّها، فازداد ما عند فاطمة بحسب زيادة ميله، و أكرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إكراما عظيما أكثر ممّا كان الناس يظنّونه، و أكثر من إكرام الرجال لبناتهم، حتّى خرج بها عن حدّ حبّ الآباء للأولاد؛ فقال بمحضر الخاصّ و العامّ مرارا لا مرّة واحدة، و في مقامات مختلفة لا في مقام واحد: «إنّها سيّدة نساء العالمين، و إنّها عديلة مريم بنت عمران، و إنّها إذا مرّت في الموقف نادى مناد من جهة العرش: «يا أهل الموقف غضّوا أبصاركم لتعبر فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه و آله»، و هذا من الأحاديث الصحيحة [١] ...
و قال شهاب الدين الآلوسيّ: عن ابن عبّاس، عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «أربع نسوة سادات عالمهنّ: مريم بنت عمران، و آسية بنت مزاحم، و خديجة بنت خويلد، و فاطمة بنت محمّد، و أفضلهنّ عالما فاطمة» ... و الّذي أميل إليه أنّ فاطمة البتول أفضل النساء المتقدّمات و المتأخّرات من حيث إنّها بضعة رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه و سلّم، بل و من حيثيّات أخر أيضا، و لا يعكر على ذلك الأخبار السابقة لجواز أن يراد بها أفضليّة غيرها عليها من بعض الجهات، و بحيثيّة من
[١]- «شرح النهج» ج ٩، ص ١٩٣.