فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٨٩
و موسى (عليه السلام) لمّا جاءه ملك الموت ليقبض روحه لطمه فأعوره- كما ورد في الحديث [١]- فقال: ربّ! إنّك أرسلتني إلى عبد لا يحبّ الموت ... فهؤلاء الأنبياء ممّن عرفت شرفهم و علاء شأنهم و ارتفاع مكانهم و محلّهم في الآخرة و قد عرفوا ذلك، و أبت طباعهم البشريّة إلّا الرغبة في الحياة.
و فاطمة (عليها السلام) امرأة حديثة عهد بصبى، ذات أولاد صغار و بعل كريم، لم تقض من الدنيا إربا [٢] و هي في غضارة عمرها و عنفوان شبابها، يعرّفها أبوها أنّها سريعة اللحاق به، فتسلو موت أبيها صلّى اللّه عليه و آله و تضحك طيّبة نفسها بفراق الدنيا و فراق بينها و بعلها، فرحة بالموت، مائلة إليه، مستبشرة بهجومه، مسترسلة عند قدومه. و هذا أمر عظيم لا تحيط الألسن بصفته، و لا تهتدي القلوب إلى معرفته، و ما ذاك إلّا لأمر علّمه اللّه من أهل البيت الكريم، و سرّ أوجب لهم مزيّة التقديم، فخصّهم بباهر معجزاته، و أظهر عليهم آثار علائمه و سماته، و أيّدهم ببراهينه الصادعة و دلالاته، و اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته. [٣]
قال المحدّث الخيبر المولى الحاج محمد عليّ الأنصاريّ (ره): فمن تتبّع الأخبار، و جاس خلال تلك الديار، علم أنّ سيّدتنا الزهراء سلام اللّه عليها قد حازت من الكمالات النفسانيّة و الفضائل العقلانيّة ما لم يحزها أحد من نوع النسوة من الأوّلين و الآخرين، و أنّها وليّة اللّه في السماوات و الأرضين، و أنّها أشرف من جميع الأنبياء و المرسلين عدا أبيها خاتم النبيّين، و لم يبق لأحد شبهة في شرف محلّها و سموّ مكانتها. [٤]
[١]- الحديث كما ترى، و لكن لا يضرّ بمرادنا.
[٢]- يعني حاجة.
[٣]- «كشف الغمّة»، ج ١، ص ٣٥٥.
[٤]- «اللمعة البيضاء في شرح خطبة الزهراء»