فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٧٤٤
(المائدة، ٦٧).
قال العلّامة الطباطبائيّ رحمه اللّه فى الميزان (ج ٦، ص ٤٦).
... لو أهمل أمره (أى ترك ابلاغ ما انزل) كان ذلك فى الحقيقة اهمالا لأمر سائر الأحكام و صيرورتها كالجسد العادم للروح الّتي بها الحياة الباقية و الحسّ و الحركة، و تكون الآية كاشفة عن أنّ اللّه سبحانه كان قد أمر رسوله صلّى اللّه عليه و آله بحكم يتمّ به أمر الدين، و يستوى به على عريشة القرار، و كان من المترقّب أن يخالفه الناس و يقلّبوا الأمر على النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بحيث تنهدم أركان ما بناه من بنيان الدين و تتلاشى أجزاؤه ...
قال الآلوسى فى روح المعانى (ج ٦، ص ١٨٩):
قيل: انّ المراد ان تركت تبليغ ما انزل إليك حكم عليك بأنّك لم تبلّغ أصلا ...
فكما أن الآية ليست فى مقام تفضيل أحد على أحد بل فى مقام بيان أهمية الولاية بحيث أنّه لولاه لما كان للنبوة رسم و لا أثر، فكذلك الحديث خارج عن هذا المعنى و معزل عن مفهوم الغلوّ بل يدلّ على أنّه لو لا فاطمة لتنهدم أركان الرسالة و الامامة [١].
و الى هذا المعنى تشير أخبار كثيرة، و إليك بعضها: انّى أنا اللّه، أرسلت البحرين: عليّ بن أبى طالب بحر العلم، و فاطمة بحر النبوّة (ص ٦٣٢ من هذا الكتاب). عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنا شجرة، و فاطمة أصلها، و علىّ لقاحها (ص ٢٠٥). و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا علىّ، أنفذ ما أمرتك به فاطمة (ص ١٥٤).
قال الباقر (عليه السلام): الشجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و علىّ فرعها، و فاطمة عنصر الشجرة (ص ٢٠٥). و فى البحار (ج ٢٤، ص ١٤٣): قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنا
[١]- و فذلكة الكلام: ان المراد من الوجود وجود النبوة و بقاؤها و استمرارها، فبقاء النبوة بالولاية و بقاء الولاية بالمجاهدات الفاطمية، فلولا علىّ (عليه السلام) لما بقى للنبوة رسم، و لو لا فاطمة لما بقى للدين و النبوة و الولاية أثر.