فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٦٦٩
و الخطيب: أنّ عليّا الرّضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق سئل عن حديث: إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّمها اللّه و ذرّيّتها على النار، فقال:
«خاصّ بالحسن و الحسين» و ما نقله الأخباريّون عنه من توبيخه لأخيه زيد حين خرج على المأمون، و قوله: «ما أنت قائل لرسول اللّه؟ أغرّك قوله: إنّ فاطمة أحصنت؟ الحديث؛ إنّ هذا لمن خرج من بطنها لا لي و لا لك، و اللّه ما نالوا ذلك إلّا بطاعة اللّه، فإن أردت أن تنال بمعصيته ما نالوه بطاعته، إنّك إذا لأكرم على اللّه منهم!» فهذا من باب التواضع و الحثّ على الطاعات و عدم الاغترار بالمناقب و إن كثرت، كما كان الصحابة المقطوع لهم بالجنّة [١] على غاية من الخوف و المراقبة، و إلّا فلفظ «ذرّيّة» لا يخصّ بمن خرج من بطنها في لسان العرب وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ- الآية. و بينه و بينهم قرون كثيرة، فلا يريد بذلك مثل عليّ الرضا مع فصاحته و معرفته لغة العرب، على أنّ التقييد بالطائع يبطل خصوصيّة ذرّيّتها و محبّيها إلّا أن يقال: للّه تعذيب الطائع، فالخصوصيّة أن لا يعذّبه إكراما لها. و اللّه أعلم.
م- و أخرج الحافظ الدمشقيّ بإسناده عن عليّ رضي اللّه عنه قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لفاطمة رضي اللّه عنها: «يا فاطمة تدرين لم سمّيت فاطمة؟ قال عليّ رضي اللّه عنه لم سمّيت؟ قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ قد فطمها و ذرّيّتها عن النار يوم القيامة». و قد رواه الإمام عليّ بن موسى الرضا في مسنده و لفظه: «إنّ اللّه فطم ابنتي فاطمة و ولدها و من أحبّهم من النار».
أ يرى القصيميّ بعد أنّ الشيعة قد انفردوا بما لم يقله أعلام قومه؟ أو رووا بحديث لم يروه حفّاظ مذهبه؟ أو أتوا بما يخالف مبادئ الدين الحنيف؟ و هل يسعه أن يتّهم ابن حجر و الزرقانيّ و نظراءهما من أعلام قومه، و حفّاظ نحلته المشاركين مع الشيعة في تفضيل الذرّيّة؟! و يرميهم بالقول بعصمتهم؟! و يتحامل عليهم بمثل ما تحامل على
[١]- كذا، و للشيعة الإماميّة فيه نظر بل منع.