فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٦٢٦
الدنيا ما خلقتك. قال: إلهي فيكونان منّي؟ قال: نعم يا آدم، ارفع رأسك و انظر، فرفع رأسه فإذا مكتوب على العرش: «لا إله إلّا اللّه، محمّد نبيّ الرحمة، و عليّ مقيم الحجّة، من عرف حقّ عليّ زكى و طاب، و من أنكر حقّه لعن و خاب، أقسمت بعزّتي و جلالي أن ادخل الجنّة من أطاعه و إن عصاني، و أقسمت بعزّتي أن ادخل النار من عصاه و إن أطاعني». [١]
قال العلّامة المظفّر (ره) في بيانه: لا شكّ أنّ الإقرار باللّه و بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله شرط للإيمان، و كذا الإقرار بإمامة عليّ (عليه السلام)، بناء على أنّ إمامته بنصّ اللّه و رسوله، و أنّها كالنبوّة أصل من اصول الدين، لكنّ الإقرار بها فرع الإقرار باللّه و رسوله، و من أقرّ بها تمّ إيمانه، و من لم يقرّ بها كان ناقص الإيمان و إن أقرّ باللّه و رسوله.
فإذا عرفت هذا عرفت أنّ من أطاع عليّا عارفا بحقّه- كما هو المراد بالحديث- كان مؤمنا مطيعا للّه و رسوله بطاعة عليّ (عليه السلام)، لأنّ طاعته له بما هو إمام من اللّه تعالى، مستلزمة للإيمان بهما و طاعتهما، فيكون صالحا لدخول الجنّة، و إن عصى اللّه في بعض الأحكام و عصى بها عليّا أيضا لأنّ عصيانه حينئذ عصيان مؤمن أهل للغفران.
كما أنّ من عصى عليّا جاحدا لإمامته، عاص للّه و رسوله، و محلّ لدخول النار، و إن أطاعهما في الظاهر، لأنّ طاعته لهما ليست طاعة مؤمن حتّى تكون مقبولة، كمن أطاع اللّه في الظاهر، و عصى رسول اللّه جاحدا لرسالته كأهل الكتاب، فصحّ ما في الحديث من قوله سبحانه:
«أقسمت أن ادخل الجنّة من أطاعه و إن عصاني، و أن ادخل النار من عصاه و إن أطاعني» أي في الظاهر.
كما يصحّ القول بأنّ من أطاع عليّا كان من أهل النجاة و الجنّة و إن عصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و إنّ من عصى عليّا كان من أهل النار و إن أطاع رسول اللّه في الظاهر، و ذلك كلّه لا ينافي أكرميّة محمّد
[١]- «المستدرك» للحاكم النيسابوريّ، ج ٣، ص ١٤١؛ «ينابيع المودّة» ص ١١ دون ذيله.