فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٦٢٥
و كم لها من نظير أعرضنا عنها خوف التطويل. و لعلّ السرّ في ذلك أنّ الموالي و إن أمكن أن يرتكب الموبق من الخطايا و الذنوب و يعمل عمل فسق و فجور، و لكنّه طيّب الروح، صافي النفس، طاهرة الطينة.
لا يقال: كيف يمكن أن يكون بهذه المنزلة و صدر عنه من الأعمال المنافية؟
فإنّه يقال: إنّ الأعمال الظاهريّة و إن كانت غالبا منبعثة عن اعتقاد الباطن، و في الأمثال: «كلّ إناء يترشّح بما فيه»، و أنّه لمّا كانت الروح طيّبة غير متلوّث صدرت عنها الأعمال الحسنة؛ و لكن للامور الخارجيّة آثار عارضة على النفس بحيث لا يخرجها عن أصلها و قد يغين عليها و يكدّرها، فيصدر عنها ما لا يليق بها، و لكن هذه الآثار منشعبة عن تلك الأسباب، فإذا طهّره اللّه تعالى لولايته لأهل الحقّ (عليهم السلام) بالتوبة أو بسائر الكفّارات من مصيبة بمال أو ولد أو مرض أو رؤيا مهولة أو خوف يرد عليه من دولة الباطل أو التشديد عند الموت (كما ورد في الأخبار) صارت هذه السيّئات إلى أصلها، و تبدّلت بالحسنات، كما في قوله تعالى: «فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ»، [١] و ليس هذا ببدع من إحسان اللّه تعالى بعباده.
و عن زيد النرسيّ قال: قلت لأبي الحسن موسى (عليه السلام): الرجل من مواليكم يكون عارفا يشرب الخمر، و يرتكب الموبق من الذنب، نتبرّأ منه؟ فقال: تبرّءوا من فعله و لا تبرّءوا منه، أحبّوه و أبغضوا عمله. قلت:
فيسعنا أن نقول: فاسق فاجر؟ فقال: الفاسق الفاجر: الكافر الجاحد لنا، الناصب لأوليائنا، أبى اللّه أن يكون وليّنا فاسقا فاجرا و إن عمل ما عمل، و لكنّكم تقولون: فاسق العمل فاجر العمل، مؤمن النفس، خبيث الفعل، طيّب الروح و البدن [٢] ...
و عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لمّا خلق اللّه آدم و نفخ فيه من روحه عطس آدم فقال: الحمد للّه، فأوحى اللّه تعالى إليه:
حمدني عبدي، و عزّتي و جلالي لو لا عبدان اريد أن أخلقهما في دار
[١]- الفرقان، ٧٠.
[٢]- «البحار» ج ٦٨، ص ١٤٧.