فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٦٢٤
هذه و أمثالها أخبار متواترة لا يشكّ فيها، و نقل عن بعض الأعلام الكبار- و يقال إنّه الوحيد البهبهانيّ (ره)- تأويل لها لا نرضاه، و هو:
«إنّ معنى هذا الحديث (حبّ عليّ حسنة ...) أنّك إذا كنت محبّا حقيقيّا للإمام عليّ (عليه السلام)، فإنّ الذنوب لن تصبك بأذى، أي إذا كنت صادقا في حبّك لعليّ (عليه السلام) انموذج الإنسانيّة الكامل، و كانت طاعتك و عبوديّتك و أخلاقك سائرة على منهجه بإخلاص دون رياء و لا نفاق، فإنّ ذلك سيحول بينك و بين ارتكاب الجرائم و الذنوب، مثل اللقاح الّذي يكسب الإنسان مناعة تحميه من الأمراض الملقح ضدّها». [١]
فمحصّل هذا القول أنّ الموالي لعليّ (عليه السلام) لا يرتكب سيّئة حتّى يضرّه، و أنّ موجب هذا الترك حبّه له (عليه السلام)، لكنّ هذا الوجه لا يغني شيئا، لأن نفي الضرر المنفيّ عنه منفيّ بانتفاء موضوعه، و هذا المعنى لا يحتاج إلى هذا التكلّف، و نحن لا ننكر أثر الحبّ الحقيقيّ، و لكنّ البحث فيما إذا كان السيّئة موجودة.
قال العلّامة المجلسيّ (ره) في ذيل حديث «لا يضرّ مع الإيمان عمل، و لا ينفع مع الكفر عمل»: أي ضررا عظيما يوجب الخلود في النار [٢] ...
نعم، يمكن أن يراد أنّ الموالين له (عليه السلام) إن زلّت لهم قدم على الضلالة، ثبتت لهم قدم اخرى على الطاعة. و الشاهد على ذلك أخبار:
عن أبي جعفر (عليه السلام): قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعليّ (عليه السلام):
يا عليّ ما ثبت حبّك في قلب امرئ مؤمن، فزلّت به قدم على الصراط إلّا ثبتت له قدم اخرى حتّى يدخله اللّه بحبّك الجنّة. [٣]
و عنه صلّى اللّه عليه و آله لعليّ (عليه السلام): من أحبّك ختم اللّه له بالأمن و الإيمان، و من أبغضك أماته اللّه ميتة جاهليّة. [٤]
[١]- «العدل الإلهيّ» المعرّب، ص ٣٨٣.
[٢]- «البحار» ج ٦٨، ص ١٠٣.
[٣]- «البحار» ج ٣٩، ص ٣٠٥.
[٤]- «إحقاق الحق» ج ٧، ص ١٣٨.