فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٥٦
فخذ يا ابن أبي سفيان سنّة قومك، و اتّباع ملّتك، و الوفاء بما كان عليه سلفك من جحد هذه البنية الّتي يقولون إنّ لها ربّا أمرهم بإتيانها و السعي حولها، و جعلها لهم قبلة، فأقرّوا بالصلاة و الحجّ الّذي جعلوه ركنا، و زعموا أنّه للّه اختلفوا، فكان ممّن أعان محمّدا منهم هذا الفارسيّ الطمطمانيّ روزبه، [١] و قالوا: إنّه اوحي إليه: «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ»، [٢] و قولهم: «قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها، فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ، وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ»، [٣] و جعلوا صلاتهم للحجارة، فما الّذي أنكره علينا- لو لا سحره- من عبادتنا للأصنام و الأوثان و اللات و العزّى و هي من الحجارة و الخشب و النحاس و الفضّة و الذهب؟ لا و اللات و العزّى ما وجدنا سببا للخروج عمّا عندنا و إن سحروا و موّهوا.
فانظر بعين مبصرة، و اسمع باذن واعية، و تأمّل بقلبك و عقلك ما هم فيه، و اشكر اللات و العزّى، و استخلاف السيّد الرشيد عتيق بن عبد العزّى على أمّة محمّد و تحكّمه في أموالهم و دمائهم و شريعتهم
صحيح البخاريّ، ط محمّد على صبيح و أولاده، ج ١، ص ٣٩، باب كتابة العلم؛ و ج ٤ ص ٨٥، باب هل يستشفع إلى أهل الذّمة؛ و ص ١٢١، باب إخراج اليهود من جزيرة العرب؛ و ج ٦، ص ١١، باب كتاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلى كسرى و قيصر؛ و ج ٧، ص ١٥٦، باب قول المريض: قوموا عنّى؛ و ج ٩، ص ١٣٧، باب كراهية الخلاف. و صحيح مسلم، ج ٥، ص ٧٥، ط دار الفكر بيروت، باب ترك الوصيّة لمن ليس له شيء. و مسند أحمد، ج ٣، ص ٣٤٦، ط دار إرصاد بيروت.
و قد جاءت الرواية بعبارات شتّى: «فقالوا: هجر رسول اللّه ...» «و ماله أهجر ...» «و ما شأنه أهجر ...» فيعلم من ذلك كلّه أنّ نسبة الهجر إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ثابتة إلّا أنّهم بدّلوا، أو أضافوا كلمة «الوجع» تهذيبا للعبارة و وقاية لشأن الخليفة، و لكن هيهات! و ما يصلح العطّار ما أفسد الدهر.
[١]- الطمطمانيّ، بالضمّ: في لسانه عجمة. (منه ره).
[٢]- آل عمران، ٩٦.
[٣]- البقرة، ١٤٤.