فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٥٥
و تكاثره بالحيّ علينا من اليمن، و تعاضد من سمع به ممّن ترك دينه و ما كان عليه آباؤه في قريش. فبهبل اقسم و الأصنام و الأوثان و اللات و العزّى ما جحدها عمر مذ عبدها، و لا عبد للكعبة ربّا، و لا صدّق لمحمّد قولا، و لا ألقى السلام إلّا للحيلة عليه و إيقاع البطش به، فإنّه قد أتانا بسحر عظيم، و زاد في سحره على سحر بني إسرائيل مع موسى و هارون و داود و سليمان و ابن امّه عيسى، و لقد أتانا بكلّ ما أتوا به من السحر، و زاد عليهم ما لو أنّهم شهدوه لأقرّوا له بأنّه سيّد السحرة. [١]
[١]- لا غرابة في صدور هذه التعبيرات عنه، لأنّه قد اثر من الرجل ما هو أشدّ و أغلظ من ذلك في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله؛ و لنذكر ما استطرفناه من كتاب الوصيّة من كتاب «تذكرة الفقهاء» ج ٢، ص ٤٦٩- ٤٧٠ في ذلك.
قال العلّامة الحلّيّ (ره): مسألة: «لو أوصى لأعقل الناس في البلد .. و لو قال لأجهل الناس؛ قال بعض الشافعيّة يصرف إلى من يسبّ الصحابة ...» ثمّ قال بعد تفنيد قولهم: «و كان عمر بن الخطّاب عندهم ثاني الخلفاء ... قد سبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في مرضه الّذي توفّي فيه، حيث قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ايتوني بدوات و كتف لأكتب فيه كتابا لن تضلّوا بعده أبدا. فقال عمر: إنّ الرجل ليهجر، حسبنا كتاب اللّه. فأعرض النبيّ صلّى اللّه عليه و آله مغضبا ...
و قال يوما: إنّ رسول اللّه شجرة نبتت في كبا- أي في مزبلة-، و عنى بذلك رذالة أهله؛ فسمعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ذلك، فاشتدّ غيظه، ثمّ نادى: الصلاة جامعة فحضر المسلمون بأسرهم، فصعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله المنبر، ثمّ حمد اللّه و أثنى عليه و قال: يا أيّها النّاس ليقم كلّ منكم ينتسب إلى أبيه حتّى أعرف نسبه. فقام إليه شخص من الجماعة و قال: يا رسول اللّه أنا فلان بن فلان بن فلان ... فقال صدقت، ثمّ قام آخر فقال: يا رسول اللّه أنا فلان بن فلان، فقال: لست لفلان و إنّما أنت لفلان و انتحلك فلان بن فلان، فقعد خجلا، ثمّ لم يقم أحد، فأمرهم بالقيام و الانتساب مرّة و اثنتين فلم يقم أحد، فقال: أين السابّ لأهل بيتي؟ ليقم إليّ و ينتسب إلى أبيه.
فقام عمر و قال: يا رسول اللّه اعف عنّا عفا اللّه عنك، اغفر لنا غفر اللّه لك، احلم عنّا حلم اللّه عنك ...
أقول: خبر الدواة مشهور مستفيض من الطريقين، اورد مصادره هنا لزيادة البصيرة فراجع: