فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٥٢
صبري، و رقّ عنها تجلّدي، إلّا أنّ في التأسيّ بعظيم فرقتك و فادح مصيبتك موضع تعزّ؛ فلقد وسّدتك في ملحود قبرك، و فاضت بين نحري و صدري نفسك؛ بلى و في كتاب اللّه لي أنعم القبول: «إنّا للّه و إنّا إليه راجعون».
قد استرجعت الوديعة، و اخذت الرهينة، [١] و اختلست الزهراء، فما أقبح الخضراء و الغبراء يا رسول اللّه، أمّا حزني فسرمد، و أما ليلي فمسهّد، إلى أن يختار اللّه لي دارك الّتي أنت فيها مقيم؛ كمد مقيّح، و همّ مهيّج، سرعان ما فرّق بيننا، و إلى اللّه أشكو، و ستنبّئك ابنتك بتظافر أمّتك على هضمها، [٢] فأحفها السؤال، و استخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلا، و ستقول، و يحكم اللّه و هو خير الحاكمين؛ و السّلام عليكما سلام مودّع، لا قال و لا سئم، فإن أنصرف فلا عن ملالة، و إن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد اللّه الصابرين.
واها واها، و الصبر أيمن و أجمل، و لو لا غلبة المستولين لجعلت المقام و اللبث عندك لزاما معكوفا، و لأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزيّة، فبعين اللّه تدفن ابنتك سرّا، و تهضم حقّها، و يمنع إرثها، و لم- يطل العهد، و لم يخلق منك الذكر، إلى اللّه يا رسول اللّه المشتكى، و فيك يا رسول اللّه أحسن العزاء، صلّى اللّه عليك و عليك،
[١]- قال ابن أبي الحديد: الوديعة و الرهينة عبارة عن فاطمة ... كأنّها (عليها السلام) كانت عنده عوضا من رؤية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كما تكون الرهينة عوضا عن الأمر الّذي اخذت رهينة عليه. (شرح النهج، ج ١٠، ص ٢٦٩).
[٢]- قال الشارح العلّامة الخوئيّ (ره): إنّ التظافر بمادّته الّتي هي الظفر و هو الفوز على المطلوب يدلّ على أنّ هضمها كان مطلوبا لهم، لكنّهم لم يكونوا متمكّنين من الفوز به ما دام كونه صلّى اللّه عليه و آله حيّا بين أظهرهم، فلمّا وجدوا العرصة خالية من وجوده الشريف فازوا به.
و إن كان مأخوذا من أظفر الصقر الطائر من باب افتعل (كذا)، و تظافر أي أعلق عليه ظفره و أخذه برأسه، فيدلّ على أنّهم علّقوا أظفارهم على هضمها قاصدين بذلك قتلها و إهلاكها. (ج ١٣، ص ١٤).