فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٥١
فقد رأيت الملائكة صوّروا صورته، فقال لها: صفيه لي، فوصفته، فاتّخذه لها. ثمّ قالت: اوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الّذين ظلموني، و لا تترك أن يصلّي عليّ أحد منهم، و ادفنّي في الليل إذا هدأت العيون، و نامت الأبصار.
ثمّ توفّيت- صلوات اللّه عليها و على أبيها و بعلها و بنيها-، فصاح أهل المدينة صيحة واحدة و اجتمعت نساء بني هاشم في دارها، فصرخن صرخة واحدة كادت المدينة تتزعزع من صراخهنّ، و هنّ يقلن: يا سيّدتاه، يا بنت رسول اللّه، و أقبل الناس مثل عرف الفرس إلى عليّ (عليه السلام) و هو جالس، و الحسن و الحسين (عليهما السلام) بين يديه يبكيان، فبكى الناس لبكائهما، و خرجت أمّ كلثوم عليها برقعها، تجرّ ذيلها، متجلّلة برداء و هي تقول: يا أبتاه يا رسول اللّه الآن حقّا فقدناك فقدا لا لقاء بعده أبدا. [١]
و اجتمع الناس فجلسوا و هم يرجعون و ينتظرون أن تخرج الجنازة فيصلّوا عليها، فخرج أبو ذرّ و قال: انصرفوا فإنّ ابنة رسول اللّه قد اخّر إخراجها هذه العيشة. [٢] فقام الناس و انصرفوا، فلمّا أن هدأت العيون، و مضى شطر من الليل أخرجها عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و عمّار و المقداد و عقيل و الزبير و أبو ذرّ و سلمان و بريدة و نفر من بني- هاشم و خواصّه، و صلّوا عليها و دفنوها في جوف الليل، و سوّى عليّ (عليه السلام) حواليها قبورا مزوّرة مقدار سبعة حتّى لا يعرف قبرها، و قال بعضهم: سوّى قبرها مع الأرض حتّى لا يعرف أحد موضعه.
و روي أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قام بعد دفنها، فحوّل وجهه إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثمّ قال: السّلام عليك يا رسول اللّه عنّي و عن ابنتك و زائرتك النازلة في جوارك، و البائتة في الثرى ببقعتك، و المختار اللّه لها سرعة اللحاق بك. قلّ يا رسول اللّه عن صفيّتك
[١]- أي في الدنيا، فإنّها دار فراق، و أمّا في الآخرة فأتباعه و الشيعة مجتمعون حوله في الجنّة فضلا عن أهله و ذراريه.
[٢]- كذا، و الصواب: العشيّة.