فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٥٠
يزل أسبقهم إلى كلّ مكرمة و أعلمهم بكل فضيلة، و أشجعهم في الكريهة، و أشدّهم جهادا للأعداء في نصرة الحنيفيّة، و أوّل من آمن باللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و آله. [١]
٣٦- قال العلّامة الأمين (ره): إنّ فاطمة (عليها السلام) لم تزل بعد وفاة أبيها صلّى اللّه عليه و آله مهمومة مغمومة، محزونة مكروبة باكية، ثمّ مرضت مرضا شديدا، و مكثت أربعين ليلة في مرضها إلى أن توفّيت صلوات اللّه عليها، فلمّا نعيت إليها نفسها دعت أمّ أيمن و أسماء بنت عميس، و وجّهت خلف عليّ فأحضرته، فقالت: يا ابن عمّ إنّه قد نعيت إليّ نفسي، و إنّني لا أرى ما بي إلّا أنّني لاحقة بأبي ساعة بعد ساعة، و أنا اوصيك بأشياء في قلبي. قال لها عليّ (عليه السلام): أوصينى بما أحببت يا بنت رسول اللّه.
فجلس عند رأسها، و أخرج من كان في البيت، ثمّ قالت:
يا ابن عمّ ما عهدتني كاذبة و لا خائنة، و لا خالفتك منذ عاشرتني، فقال (عليه السلام): معاذ اللّه، أنت أعلم باللّه و أبرّ و أتقى و أكرم و أشدّ خوفا من اللّه من أن اوبّخك بمخالفتي، و قد عزّ عليّ مفارقتك و فقدك إلّا أنّه أمر لا بدّ منه، و اللّه لقد جدّدت عليّ مصيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و قد عظمت وفاتك و فقدك، فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها و آلمها و أمضّها و أحزنها! هذه و اللّه مصيبة لا عزاء عنها، و رزيّة لا خلف لها.
ثمّ بكيا جميعا ساعة، و أخذ عليّ رأسها و ضمّها إلى صدره، ثمّ قال:
أوصيني بما شئت، فإنّك تجدينني وفيّا، امضى كلّ ما أمرتني به، و أختار أمرك على أمري. ثمّ قالت: جزاك اللّه عنّي خير الجزاء يا ابن عمّ، اوصيك أوّلا أن تتزوّج بعدي بابنة اختي أمامة، فإنّها تكون لولدي مثلي، فإنّ الرجال لا بدّ لهم من النساء- فمن أجل ذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أربعة ليس إلى فراقهنّ سبيل، و عدّ منهنّ أمامة؛ و قال أوصت بها فاطمة (عليها السلام)-. ثمّ قالت: أوصيك يا ابن عمّ أن تتّخذ لي نعشا،
[١]- المصدر، ص ٢٨٩.