فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٤٦
و اللّه لا اكلّمك كلمة حتّى أجتمع أنا و أنت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثمّ انصرفت، فقال عليّ (عليه السلام) لها: ائت أبا بكر وحده فإنّه أرقّ من الآخر و قولي له: ادّعيت مجلس أبي و أنّك خليفته و جلست مجلسه، و لو كانت فدك لك ثمّ استوهبتها منك لوجب ردّها عليّ. فلمّا أتته و قالت له ذلك، قال: صدقت، قال: فدعا بكتاب فكتبه لها بردّ فدك. فقال: فخرجت و الكتاب معها، فلقيها عمر فقال: يا بنت محمّد ما هذا الكتاب الّذي معك؟ فقالت: كتاب كتب لي أبو بكر بردّ فدك، فقال: هلمّيه إليّ، فأبت أن تدفعه إليه، فرفسها برجله و كانت حاملة بابن اسمه المحسن فأسقطت المحسن من بطنها، ثمّ لطمها فكأنّي أنظر إلى قرط في اذنها حين نقفت [١]. ثمّ أخذ الكتاب فخرقه. فمضت و مكثت خمسة و سبعين يوما مريضة ممّا ضربها عمر، ثمّ قبضت.
فلمّا حضرته الوفاة دعت عليّا صلوات اللّه عليه فقالت: إمّا تضمن و إلّا أوصيت إلى ابن الزّبير. فقال علي (عليه السلام): أنا أضمن وصيّتك يا بنت محمّد، قالت: سألتك بحقّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا أنا متّ ألّا يشهداني و لا يصلّيا عليّ، قال: فلك ذلك، فلمّا قبضت (عليها السلام) دفنها ليلا في بيتها و أصبح أهل المدينة يريدون حضور جنازتها و أبو بكر و عمر كذلك، فخرج إليهما عليّ (عليه السلام) فقالا له: ما فعلت بابنة محمّد أخذت في جهازها يا أبا الحسن؟ فقال عليّ (عليه السلام): قد و اللّه دفنتها، قالا: فما حملك على أن دفنتها و لم تعلمنا بموتها؟ قال: هي أمرتني، فقال عمر: و اللّه لقد هممت بنبشها و الصلاة عليها، فقال عليّ (عليه السلام): أما و اللّه ما دام قلبي بين جوانحي و ذو الفقار في يدي، إنّك لا تصل إلى نبشها فأنت أعلم، فقال أبو بكر: اذهب فإنّه أحقّ بها منّا؛ و انصرف الناس- تمّ الخبر-. [٢]
[١]- «نقفت» على بناء المجهول أي كسر من لطم عمر.
[٢]- نقله المجلسيّ في المجلد الثامن من البحار، ص ١٠٣ من «الاختصاص».