فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٣٥
تردّدت أنفاسي باكية، لا ينفد شوقي إليك، و لا حزني عليك.
ثمّ نادت: يا أبتاه و الباه، ثمّ قالت:
إنّ حزني عليك حزن جديد * * * و فؤادي و اللّه صبّ عنيد
كلّ يوم يزيد فيه شجوني * * * و اكتيابي عليك ليس يبيد
جلّ خطبي فبان عنّي عزائي * * * فبكائي كلّ وقت جديد
إنّ قلبا عليك يألف صبرا * * * أو عزاء فإنّه لجليد
ثمّ نادت: يا أبتاه انقطعت بك الدّنيا بأنوارها، و زوت زهرتها و كانت ببهجتك زاهرة، فقد اسودّ نهارها، فصار يحكي حنادسها رطبها و يابسها، يا أبتاه لا زلت آسفة عليك إلى التّلاق، يا أبتاه زال غمضي منذ حقّ الفراق، يا أبتاه من للأرامل و المساكين، و من للامّة إلى يوم الدّين، يا أبتاه أمسينا بعدك من المستضعفين، يا أبتاه أصبحت الناس عنّا معرضين، و لقد كنّا بك معظّمين في النّاس غير مستضعفين، فأيّ دمعة لفراقك لا تنهمل، و أيّ حزن بعدك عليك لا يتّصل، و أيّ جفن بعدك بالنوم يكتحل، و أنت ربيع الدّين، و نور النبيّين، فكيف للجبال لا تمور، و للبحار بعدك لا تغور، و الأرض كيف لم تتزلزل؟
رميت يا أبتاه بالخطب الجليل، و لم تكن الرّزيّة بالقليل، و طرقت يا أبتاه بالمصاب العظيم، و بالفادح المهول.
بكتك يا أبتاه الأملاك، و وقفت الأفلاك، فمنبرك بعدك مستوحش، و محرابك خال من مناجاتك، و قبرك فرح بمواراتك، و الجنّة مشتاقة إليك و إلى دعائك و صلاتك.
يا أبتاه ما أعظم ظلمة مجالسك، فوا أسفاه عليك إلى أن أقدم عاجلا عليك، و أثكل أبو الحسن المؤتمن أبو ولديك، الحسن و الحسين، و أخوك و وليّك و حبيبك و من ربّيته صغيرا، و واخيته كبيرا، و أحلى أحبابك و أصحابك إليك، من كان منهم سابقا و مهاجرا و ناصرا، و الثّكل شاملنا، و البكاء قاتلنا، و الأسى لازمنا.
ثمّ زفرت زفرة و أنّت أنّة كادت روحها أن تخرج، ثمّ قالت:
قلّ صبري و بان عنّي عزائي * * * بعد فقدي لخاتم الأنبياء
عين يا عين اسكبي الدمع سحّا * * * ويك لا تبخلي بفيض الدماء