فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٣١
و أنا حامل، فسقطت لوجهي و النار تسعر و تسفع وجهي، فضربني بيده حتّى انتشر قرطي من اذني، و جاءني المخاض فأسقطت محسنا قتيلا بغير جرم؛ فهذه أمّة تصلّي عليّ و قد تبرّأ اللّه و رسوله منهم، و تبرّأت منهم!
فعمل أمير المؤمنين (عليه السلام) بوصيّتها، و لم يعلم أحدا بها فاصنع في البقيع ليلة دفنت فاطمة (عليها السلام) أربعون قبرا جددا. ثمّ إنّ المسلمين لمّا علموا بوفاة فاطمة و دفنها جاءوا ... فقالوا: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، تموت ابنة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه و آله و لم يخلف فينا ولدا غيرها و لا نصلّي عليها، إنّ هذا لشيء عظيم، فقال (عليه السلام): حسبكم ما جنيتم على اللّه و على رسوله و على أهل بيته، و لم أكن و اللّه لأعصيها في وصيّتها الّتي أوصت بها في أن لا يصلّي عليها أحد منكم ...
فقال أبو بكر: هاتوا من ثقات المسلمين من ينبش هذه القبور حتّى تجدوا قبرها فنصلّي عليها و نزورها؛ فبلغ ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام)، فخرج من داره مغضبا و قد احمرّ وجهه و فاضت عيناه و درّت أوداجه و على يده قباءه الأصفر الّذي لم يكن يلبسه إلّا في يوم كريهة يتوكّأ على سيفه ذي الفقار حتّى ورد البقيع، فسبق الناس النذير فقال لهم: هذا عليّ قد أقبل كما ترون، يقسم باللّه لئن بحث من هذه القبور حجر واحد لأضعنّ السيف على غابر هذه الامّة، فولّى القوم هاربين قطعا قطعا. [١]
٢٦- لمّا اوقف عليّ (عليه السلام) تكلّم فقال: أيّتها الغدرة الفجرة ...
فاستعدّوا للمسألة جوابا، و لظلمكم لنا أهل البيت احتسابا، أو تضرب الزهراء نهرا، و يؤخذ منّا حقّنا قهرا و جبرا، فلا نصير و لا مجير و لا مسعد و لا منجد؟ فليت ابن أبي طالب مات قبل يومه، فلا يرى الكفرة الفجرة قد ازدحموا على ظلم الطاهرة البرّة، فتبّا تبّا، و سحقا سحقا، ذلك أمر إلى اللّه مرجعه، و إلى رسول اللّه مدفعه، فقد عزّ على عليّ بن أبي طالب أن يسوّد متن فاطمة ضربا و قد عرف مقامه و شوهدت أيّامه ...
فالصبر أيمن و أجمل، و الرضا بما رضي اللّه أفضل، لكيلا يزول الحقّ
[١]- «البحار» ج ٨، ص ٢٤٠- ٢٤١، ط الكمبانيّ.