فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٣٠
وراء السجف، و خلّوا بيني و بين نفسي. فلمّا توفّيت (عليها السلام) و ظهر السجف، حملناها و جعلناها وراءه، فغسّلت و كفّنت و حنّطت بالحنوط، و كان كافورا أنزله جبرئيل (عليه السلام) من الجنّة في ثلاث صرر فقال: يا رسول اللّه ربّك يقرئك السّلام و يقول لك: هذا حنوطك و حنوط ابنتك و حنوط أخيك عليّ مقسوم أثلاثا، و إنّ أكفانها و ماءها و أوانيها من الجنّة.
و روي أنّها توفيّت (عليها السلام) بعد غسلها و تكفينها و حنوطها، لأنّها طاهرة و لا دنس فيها، و أنّها أكرم على اللّه تعالى أنّ يتولّى ذلك منها غيرها، و أنّه لم يحضرها إلّا أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و زينب و أمّ كلثوم و فضّة جاريتها و أسماء بنت عميس، و أنّ أمير المؤمنين أخرجها و معه الحسن و الحسين في الليل، و صلّوا عليها، و لم يعلم بها أحد، و لا حضروا وفاتها و لا صلّى عليها أحد من سائر الناس غيرهم، لأنّها (عليها السلام) أوصت بذلك و قالت: لا تصلّي عليّ أمّة نقضت عهد اللّه و عهد أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام)، و ظلموني حقّي، و أخذوا إرثي، و خرّقوا صحيفتي الّتي كتبها لي أبي بملك فدك، و كذّبوا شهودي و هم و اللّه جبرئيل و ميكائيل و أمير المؤمنين و أمّ أيمن، و طفت عليهم في بيوتهم، و أمير المؤمنين (عليه السلام) يحملني و معي الحسن و الحسين ليلا و نهارا إلى منازلهم، اذكّرهم باللّه و رسوله ألّا تظلمونا و لا تغصبونا حقّنا الّذي جعله اللّه لنا، فيجيبونا ليلا و يقعدون عن نصرتنا نهارا، ثمّ ينفذون إلى دارنا قنفذا و معه عمر بن الخطّاب و خالد بن الوليد ليخرجوا ابن عمّي عليّا إلى سقيفة بني ساعدة لبيعتهم الخاسرة، فلا يخرج إليهم متشاغلا بما أوصاه به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و بأزواجه، و بتأليف القرآن، و قضاء ثمانين ألف درهم وصّاه بقضائها عنه عداة و دينا.
فجمعوا الحطب الجزل على بابنا، و أتوا بالنار ليحرقوه و يحرقونا، فوقفت بعضادة الباب، و ناشدتهم باللّه و بأبي أن يكفّوا عنّا و ينصرونا، فأخذ عمر السوط من يد قنفذ مولى أبي بكر فضرب به عضدي، فالتوى السوط على عضدي حتّى صار كالدملج، و ركل الباب برجله فردّه عليّ