فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥١٢
مخيريق أحد بني النضير حبرا عالما، فآمن بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و جعل ماله و هو سبع حوائط لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
عن محمّد بن كعب: إنّ صدقات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كانت أموالا لمخيريق اليهوديّ، فلمّا كان يوم احد قال لليهود: أ لا تنصرون محمّدا صلّى اللّه عليه و سلّم؟ فو اللّه إنّكم لتعلمون أنّ نصرته حقّ، قالوا: اليوم السبت، قال: فلا سبت لكم؛ و أخذ سيفه فمضى مع النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فقاتل حتّى أثبتته الجراح، فلمّا حضرته الوفاة قال: أموالي إلى محمّد يضعها حيث يشاء.
و فيه أيضا: قال عبد الحميد: و كان ذا مال كثير، فهي عامّة صدقات النبيّ صلّى اللّه عليه و آله. قال: و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: مخيريق خير اليهود.
و فيه أيضا: و هذه الصدقات ممّا طلبته فاطمة رضي اللّه عنها من أبي بكر، و كذلك سهمه صلّى اللّه عليه و سلّم بخيبر و فدك.
و فيه أيضا: و روى ابن شبّة فيما جاء في صدقات النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم عن ابن شهاب: أنّ تلك الصدقات كانت أموالا لمخيريق كما سيأتي، و عدّ منها مشربة أمّ إبراهيم ... و إنّما سمّيت مشربة أمّ إبراهيم لأنّ أمّ إبراهيم ابن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم ولدته فيها، و تعلّقت حين ضربها المخاض بخشبة من خشب تلك المشربة، فتلك الخشبة اليوم معروفة ... قلت: قال في «الصحاح»: المشربة بالكسر، (أي بكسر الميم): إناء يشرب فيه، و المشربة بالفتح: الغرفة، و كذلك المشربة بضمّ الراء. و المشارب العلالي. و ليس في كلامه إطلاق ذلك على البستان، و الظاهر أنّها كانت عليّة في ذلك البستان و هو أحد صدقات النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و هذا هو الّذي يناسب ما تقدّم من رواية ابن شبّة في سبب تسميتها بذلك.
[١]
و قال ابن عبد البرّ في «الاستيعاب»: ذكر الزبير أنّ مارية ولدت إبراهيم
[١]- «وفاء الوفاء» ج ٣، ص ٩٩٠، ٩٩٥، ٨٢٥.