فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٠٨
الجارية وسيلة لإسقاط عليّ عن عينه صلّى اللّه عليه و آله لمكان ابنته فاطمة (عليها السلام)، و بالرغم من ذلك لمّا سمع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ذلك لم- تأخذه الغيرة و العصبيّة لبضعته، بل غضب على الساعين إليه، فعليه يعلم فساد ما في حديث المسور و نظائره.
و لا يخفى عليك أنّ ما ذكرنا من حديث المسور بن مخرمة و الزهرىّ من الكذب و الجعل و ما لم نذكره كحديث عبد اللّه بن الزبير المبغض لعليّ (عليه السلام) و المنحرف عنه على ما في «شرح النهج» لابن أبي الحديد ج ٤، ص ٧٩، في خطبة عليّ (عليه السلام) ابنة أبي جهل كما جاء في «مسند أحمد» ج ٤، ص ٥، و حديث عبد اللّه بن أبي مليكة الراوي عنه و عن المسور هذه الاسطورة لا يضرّ بأصل الحديث (حديث البضعة)، لأنّه لو لم يكن للحديث أصل لما أمكنهم أن يبنوا عليه هذه الاسطورة، و قد ورد أصل الحديث في مواطن عديدة بأسانيد متفاوتة و ألفاظ مختلفة، فراجع في كتابنا هذا فصل «حجابها و عفافها» و «منزلتها عند النبيّ صلّى اللّه عليه و آله» و «فضائلها المشتركة» سلام اللّه عليها، و «الغدير» ج ٧، ص ٢٣٢، فقد ذكر العلّامة الأمينيّ (ره) لهذا الحديث تسعة و خمسين مصدرا. و إن شئت زيادة توضيح في اختلاق حديث المسور و نظرائه فلاحظ هامش «المناقب» لابن المغازليّ الشافعيّ، ص ٢٨٢، و الجزء الرابع من «الصحيح من سيرة النبيّ» ص ٥٢، و «زبدة البيان في سيّدة النسوان» و «فاطمة الزهراء (عليها السلام) من المهد إلى اللحد»، تجد في هذه الكتب مطالب ثمينة و تحقيقات جيّدة في هذا الموقف، فلا تغفل.
و لا يخفى أيضا أنّ الأعداء اختلقوا أساطير اخرى لتنقيصه (عليه السلام) لا يغيب عن البصير المتأمّل الناقد كذبها أو تحريفها كخبر الناقة الّذي نقلها المجلسيّ (ره) في «البحار» ج ٤١، ص ٤٤، عن «أمالي الصدوق» (ره)، و نحن أعرضنا عن ذكره، فراجعه هناك و بيانه (ره) له.