فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٠٧
عنه. فقام الثاني فقال مثل ذلك، فأعرض عنه. و قام الثالث فقال مثل ما قال صاحباه، فأعرض عنه. و قام الرابع فقال مثال ما قالوا، فأقبل عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و الغضب يبصر في وجهه، فقال: «ما تريدون من عليّ؟ إنّ عليّا منّي، و أنا منه، و هو وليّ كلّ مؤمن بعدي».
و كذلك حديث بريدة، و لفظه في ص ٣٥٦ من الجزء الخامس من «مسند أحمد» قال: بعث رسول اللّه بعثين إلى اليمن، على أحدهما عليّ بن أبي طالب، و على الآخر خالد بن الوليد، فقال: إذا التقيتم فعليّ على الناس، و إن افترقتم فكلّ واحد منكما على جنده.
قال: فلقينا بني زبيدة من أهل اليمن، فاقتتلنا، فظهر المسلمون على المشركين، فقاتلنا المقاتلة، و سبينا الذرّيّة، فاصطفى عليّ امرأة من السبي لنفسه. قال بريدة: فكتب معي خالد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يخبره بذلك، فلمّا أتيت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله دفعت الكتاب، فقرئ عليه، فرأيت الغضب في وجهه، فقلت: يا رسول اللّه هذا مكان العائذ، بعثتني مع رجل و أمرتني أن اطيعه، ففعلت ما ارسلت به. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «لا تقع في عليّ فإنّه منّي و أنا منه، و هو وليّكم بعدي» ...
و الطبرانيّ قد أخرج هذا الحديث على وجه التفصيل، و قد جاء فيما رواه:
إنّ بريدة لمّا قدم من اليمن و دخل المسجد وجد جماعة على باب حجرة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فقاموا إليه يسلّمون عليه و يسألونه، فقالوا: ما وراءك؟ قال: خير، فتح اللّه على المسلمين، قالوا: ما أقدمك؟ قال:
جارية أخذها عليّ من الخمس، فجئت لاخبر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بذلك، فقالوا: أخبره أخبره يسقط عليّا من عينه؛ و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يسمع كلامهم من وراء الباب، فخرج مغضبا فقال: «ما بال أقوام ينتقصون عليّا؟ من أبغض عليّا فقد أبغضني، و من فارق عليّا فقد فارقني، إنّ عليّا منّي و أنا منه، خلق من طينتي ... يا بريدة أ ما علمت أنّ لعليّ أكثر من الجارية الّتي أخذ، و إنّه وليّكم بعدي»؟
أقول: فلاحظ كيف أراد المعاندون و المبغضون لعليّ (عليه السلام) التفريق و الاختلاف بين عليّ و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فاتّخذوا اصطفاء