فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٨٥
الجديد، فلمّا قرب الزفاف نزل جبرئيل و قال: يا محمّد إنّ اللّه يقرئك السّلام و أمرني أن اسلّم على فاطمة و قد أرسل لها معي هديّة من ثياب الجنّة من السندس الأخضر، فلمّا بلّغها السّلام و ألبسها القميص الّذي جاء به لفّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالعباءة و لفّها جبرئيل بأجنحته حتّى لا يأخذ نور القميص بالأبصار، فلمّا جلست بين النساء الكافرات و مع كلّ واحدة شمعة و مع فاطمة (رض) سراج، رفع جبرئيل جناحه و رفع العباءة و إذا بالأنوار قد طبّقت المشرق و المغرب، فلمّا وقع النور على أبصار الكافرات خرج الكفر من قلوبهنّ و أظهرن الشهادتين. [١]
كلمات الأعاظم حول أسماء الّتي حضرت ليلة الزفاف
عن أسماء بنت عميس: حضرت وفاة خديجة (عليها السلام) فبكت فقلت:
أ تبكين و أنت سيّدة نساء العالمين و أنت زوجة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و مبشّرة على لسانه بالجنّة؟ فقالت: ما لهذا بكيت و لكنّ المرأة ليلة زفافها فلا بدّ لها من امرأة تفضي إليها بسرّها و تستعين بها على حوائجها، و فاطمة حديثة عهد بصبى و أخاف أن لا يكون لها من يتولّى امورها حينئذ، فقلت: يا سيّدتي لك عليّ عهد أنّي إن بقيت إلى ذلك الوقت أن أقوم مقامك في هذا الأمر.
فلمّا كانت تلك الليلة و جاء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أمر النساء فخرجن و بقيت، فلمّا أراد الخروج رأى سوادي، فقال: من أنت؟
فقلت: أنا أسماء بنت عميس، فقال: أ لم آمرك أن تخرجي؟ فقلت: بلى يا رسول اللّه فداك أبي و امّي، و ما قصدت خلافك، و لكنّي أعطيت خديجة رضي اللّه عنها عهدا، و حدّثته، فبكى و قال: تاللّه لهذا وقفت؟
فقلت: نعم و اللّه، فدعا لي.
قال العلّامة الإربليّ في ذيل هذا الكلام: قد تظاهرت الروايات كما ترى أنّ أسماء بنت عميس حضرت زفاف فاطمة و فعلت، و أسماء كانت
[١]- «نزهة المجالس» للصفوريّ، ج ٢، ص ٢٢٦، كما في «إحقاق الحق» ج ١٠، ص ٤٠٢.