فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٧٢
فقد فاز، و ما الحياة الدنيا إلّا متاع الغرور.
أيّها الناس إنّما الأنبياء حجج اللّه في أرضه، الناطقون بكتابه، العاملون بوحيه، و إنّ اللّه تعالى أمرني أن أزوّج كريمتي فاطمة بأخي و ابن عمّي و أولى الناس بي عليّ بن أبي طالب؛ و اللّه عزّ شأنه قد زوّجه بها في السماء، و أشهد الملائكة، و أمرني أن أزوّجه في الأرض، و اشهدكم على ذلك.
ثمّ جلس و قال: قم يا عليّ و اخطب لنفسك، فقال عليّ: «أ أخطب يا رسول اللّه و أنت حاضر؟ فقال: اخطب، فهكذا أمرني جبرئيل أن آمرك تخطب لنفسك، و لو لا أنّ الخطيب في الجنان داود لكنت أنت يا عليّ. ثمّ قال: أيّها الناس اسمعوا قول نبيّكم: إنّ اللّه بعث أربعة آلاف نبيّ، و لكلّ نبيّ وصيّ، فأنا خير الأنبياء، و وصيّي خير الأوصياء. ثمّ أمسك صلّى اللّه عليه و آله و ابتدأ عليّ (عليه السلام) فقال:
الخطبة الرابعة من عليّ (عليه السلام)
الحمد للّه الّذي ألهم بفواتح علمه الناطقين، و أنار بثواقب عظمته قلوب المتّقين، و أوضح بدلائل أحكامه طرق السالكين، و أبهج بابن عمّي المصطفى العالمين، حتّى علت دعوته دعوة الملحدين، و استظهرت كلمته على بواطن المبطلين، و جعله خاتم النبيّين و سيّد المرسلين، فبلّغ رسالة ربّه، و صدع بأمره، و أنار من اللّه آياته؛ فالحمد للّه الّذي خلق العباد بقدرته، و أعزّهم بدينه، و أكرمهم بنبيّه محمّد، و رحّم و كرّم و شرّف و عظّم؛ و الحمد للّه على نعمائه و أياديه. و أشهد أن لا إله إلّا اللّه شهادة إخلاص ترضيه، و اصلّي على نبيّه محمّد صلاة تزلفه و تحظيه.
و بعد، فإنّ النكاح ممّا أمر اللّه تعالى به، و أذن فيه؛ و مجلسنا هذا ممّا قضاه اللّه تعالى و رضيه، و هذا محمّد بن عبد اللّه رسول اللّه، زوّجني ابنته فاطمة على صداق أربعمائة درهم و دينار، و قد رضيت بذلك، فاسألوه و اشهدوا. فقال المسلمون: زوّجته يا رسول اللّه؟ قال: نعم، قال