فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٤٧
و أيضا هذا هو السبب في حمل عليّ الزهراء على بغلة، و المرور بها على دور المهاجرين و الأنصار، و مطالبتهم بنصرتها مع علمها بخذلانهم، كلّ ذلك لاطّلاع الناس أبد الدهر على حقيقة الأمر، و إظهار حال الغاصبين و حال أصحابهم ...
قال ابن أبي الحديد: قلت لمتكلّم من متكلّمي الإماميّة يعرف بعليّ ابن تقيّ من بلدة النيل: و هل كانت فدك إلّا نخلا يسيرا و عقارا ليس بذلك الخطير؟ فقال لي: ليس الأمر كذلك، بل كانت جليلة جدّا، و كان فيها من النخل نحو ما بالكوفة الآن. (أي في القرن السادس الهجريّ)، و ما قصد أبو بكر و عمر بمنع فاطمة عنها إلّا ألّا يتقوّى بحاصلها و غلّتها على المنازعة في الخلافة، و لهذا أتبعا ذلك بمنع فاطمة و عليّ و سائر بني هاشم و بني المطّلب حقّهم في الخمس، فإنّ الفقير الّذي لا مال له تضعف همّته، و يتصاغر عند نفسه، و يكون مشغولا بالاحتراف و الاكتساب عن طلب الملك و الرئاسة.
[١]
و قال الإمام الصادق ((عليه السلام)) للمفضّل بن عمر: «لمّا بويع أبو بكر أشار عليه عمر أن يمنع عليّا و أهل بيته الخمس و الفيء و فدكا، فإنّ شيعته إذا علموا ذلك تركوه و أقبلوا إليك رغبة في الدنيا، فصرفهم أبو بكر عن جميع ما هو لهم».
و ثمّة سبب آخر و هو إرادة التظاهر بالقوّة أمام أهل البيت، و سدّ الطريق أمامهم، و قطع أيّ أمل في نفوسهم للوصول إلى غايتهم. [٢]
٢- قال العلّامة المجلسيّ (ره): إنّ طلب الحقّ و المبالغة فيه و إن لم- يكن منافيا للعصمة لكنّ زهدها صلوات اللّه عليها و تركها للدنيا، و عدم اعتدادها بنعيمها و لذّتها، و كمال عرفانها و يقينها بفناء الدنيا، و توجّه نفسها القدسيّة و انصراف همّتها العالية دائما إلى اللذّات المعنويّة و الدرجات الاخرويّة، لا تناسب مثل هذا الاهتمام في أمر فدك، و الخروج إلى مجمع الناس، و المنازعة مع المنافقين في تحصيله.
[١]- «شرح النهج» ج ١٦، ص ٢٣٦.
[٢]- «فدك» ص ١٦٦- ١٧٤.