فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٤٦
قال ابن أبي الحديد: قرأت هذا الكلام على النقيب أبي يحيى جعفر بن يحيى بن أبي زيد البصريّ و قلت له: بمن يعرّض؟ فقال: بل يصرّح، قلت: لو صرّح لم أسألك، فضحك و قال: بعليّ بن أبي طالب (عليه السلام). قلت: هذا الكلام كلّه لعليّ يقوله؟ قال: نعم، إنّه الملك يا بنيّ، قلت: فما مقالة الأنصار؟ قال: هتفوا بذكر عليّ، فخاف من اضطراب الأمر عليهم- انتهى.
لهذا قلت: إن الزهراء اتّخذت من فدك ذريعة للوصول إلى استرداد خلافة عليّ (عليه السلام)، و إلّا فما الّذي حداها و هي تطالب بميراثها أن تشيّد بمواقف الإمام و أحقيّته بالخلافة حتّى أثارت الأنصار، فهتفوا بذكر عليّ؟ و ما الّذي حدا أبا بكر أن يذكر عليّا بسوء في خطبته كقوله: إنّما هو ثعالة شهيده ذنبه، مربّ لكلّ فتنة.
رابعا- أرادت الزهراء (عليها السلام) بمنازعة أبي بكر إظهار حاله و حال أصحابه للناس، و كشفهم على حقيقتهم، ليهلك من هلك عن بيّنة، و يحيى من حيّ عن بيّنة، و إلّا فبضعة الرسول أجلّ قدرا و أعلى شأنا من أن تقلّب الدنيا على أبي بكر حرصا على الدنيا، و لا سيّما أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أخبرها بقرب موتها و سرعة لحاقها به، و لذا لم ينهها عليّ (عليه السلام) عن منازعة أبي بكر في فدك و هو القائل: «و ما أصنع بفدك و غير فدك، و النفس مكانها في غد جدث»، [١] و لم تكن الزهراء أقلّ من عليّ تقى و زهدا في الدنيا. ثمّ إنّ عليّا (عليه السلام) كان بإمكانه أن يعوّض الزهراء عن ما غصب منها بما يملكه من الأموال، و يمنعها من الهوان، فإنّ ممّا يملك إرثي البغيبغة و أبي نيزر، و هما أكثر قيمة من فدك، و قد جعلهما (عليه السلام) قبل وفاته وقفا على الفقراء، و كان واردهما السنويّ ٤٧٠ ألف درهم. [٢]
الذئب. مربّ: أي ملازم. كرّوها جذعة: أعيدوها إلى الحال الأولى (يعني الفتنة و الهرج). أمّ طحال: امرأة بغيّ في الجاهليّة، و يضرب بها المثل.
[١]- «نهج البلاغة» قسم الكتب، ٤٥.
[٢]- الظاهر أنّ ملكهما حصل له بعد وفاتها (عليهما السلام) أيّام الخلفاء أو خلافته.