فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٤٥
ببهم الرجال و ذؤبان العرب و مردة أهل الكتاب، كلّما أوقدوا نارا للحرب أطفأها اللّه أو نجم قرن للشيطان، أو فغرت فاغرة من المشركين، قذف أخاه (أي عليّا) في لهواتها، فلا ينكفي حتّى يطأ صماخها بأخمصه، و يخمد لهبها بسيفه، مكدودا فى ذات اللّه، مجتهدا في أمر اللّه، قريبا من رسول اللّه، سيّد أولياء اللّه، مشمّرا ناصحا، مجدّا كادحا، و أنتم فى رفاهية من العيش وادعون فاكهون آمنون، تتربّصون بنا الدوائر و تتوكّفون الأخبار، و تنكصون عن النزال، و تفرّون من القتال».
و تقول أيضا: «ألا و قد أرى و اللّه أن قد أخلدتم إلى الخفض، و أبعدتم من هو أحقّ بالبسط و القبض»، و هو أمير المؤمنين.
و كان لإشادة الزهراء بفضل عليّ (عليه السلام) في خطبتها أثر بالغ في نفوس الأنصار حتّى هتف قسم منهم باسمه، فاستشعر أبو بكر الخطر من هذه البادرة، و شقّ عليه مقالتها، فصعد المنبر و قال:
«أيّها الناس ما هذه الرعة إلى كلّ قالة، أين كانت هذه الأمانيّ في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟ ألا من سمع فليقل، و من شهد فليتكلّم، إنّما هو ثعالة: شهيده ذنبه، مربّ لكلّ فتنة، هو الّذي يقول كرّوها جذعة بعد ما هرمت، يستعينون بالضعفة، و يستنصرون بالنساء كأمّ طحال أحبّ أهلها إليها البغي، ألا إنّي لو أشاء أن أقول لقلت، و لو قلت لبحت، إنّي ساكت ما تركت».
ثمّ التفت إلى الأنصار فقال: «قد بلغني يا معشر الأنصار مقالة سفهائكم، و أحقّ من لزم عهد رسول اللّه أنتم، فقد جاءكم فآويتم و نصرتم، ألا إنّي لست باسطا يدا و لا لسانا على من لم يستحقّ ذلك منّا.» ثمّ نزل [١].
[١]- «شرح ابن أبي الحديد» ١٦/ ٢١٤- الرعة: بالتخفيف أي الاستماع و الإصغاء.
القالة: القول. ثعالة: اسم الثعلب، علم غير معروف. شهيده ذنبه: أي لا شاهد له على ما يدّعي إلّا بعضه و جزء منه، و أصله مثل، قالوا: إن الثعلب أراد أن يغري الأسد بالذئب، فقال: إنّه قد أكل الشاة الّتي كنت قد أعددتها لنفسك و كنت حاضرا، قال: فمن يشهد لك بذلك؟ فرفع ذنبه و عليه دم، و كان الأسد قد افتقد الشاة فقبل شهادته و قتل