فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤١٥
و لم تكلّمهما حتّى خرجا؛ و لو لم يكن غير الدفن لما جعلناه طعنا، و ليس لأحد أن ينكر ورود خبره بما ذكرناه، لأنّه أشهر من أن يخفى.
و روى عبد الرزّاق، عن معمر، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة:
إنّ فاطمة و العبّاس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و هما حينئذ يطلبان أرضه من فدك و سهمه من خيبر، فقال لهما أبو بكر: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: «لا نورّث، ما تركناه صدقة». قال: فغضبت فاطمة و هجرته، فلم تكلّمه حتّى ماتت، فدفنها عليّ (عليه السلام) ليلا، و لم يؤذن بها أبو بكر. قالت عائشة: و كان لعليّ من الناس وجه في حياة فاطمة، فلمّا توفّيت انصرفت عنه وجوه الناس.
و روى عيسى بن مهران (بإسناده) عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال:
أوصت فاطمة (عليها السلام) أن لا يعلم إذا ماتت أبو بكر و عمر، و لا يصلّيا عليها. قال: فدفنها عليّ ليلا و لم يعلمهما بذلك. [١]
أقول: التأمّل في قوله (ره): «إنّ الوجه في تركه (عليه السلام) ردّه (فدك) هو الوجه في إقراره أحكام القوم ... كان في تقيّة قويّة» يعطي شدّة مظلوميّته (عليه السلام)، كما قال (عليه السلام): و لو حملت الناس على تركها و حوّلتها إلى مواضعها (يعني الأعمال الّتي غيّرت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله) و إلى ما كانت في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لتفرّق عنّي جندي، حتّى أبقى وحدي أو قليل من شيعتي الّذين عرفوا فضلي و فرض إمامتي من كتاب اللّه عزّ و جلّ و سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
أ رأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم (عليه السلام) فرددته إلى الموضع الّذي وضعه فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و رددت فدك إلى ورثة فاطمة (عليها السلام) ... إذا لتفرّقوا عنّي.
و اللّه لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلّا في فريضة، و أعلمتهم أنّ اجتماعهم في النوافل بدعة، فتنادى بعض أهل عسكري ممّن يقاتل معي: يا أهل الإسلام غيّرت سنّة عمر، ينهانا عن الصلاة في
[١]- «تلخيص الشافي» ج ٣، ص ١٢٩- ١٣٢.