فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٠٦
لا نقوى على حجّتك، و لا نقبل إلّا أن تقيم فاطمة البيّنة؛ كما صرّحت به أخبارنا و شهدت به أخبارهم ...
(ثمّ قال (ره) بعد ذكر أخبار الباب) و حينئذ فتكون مطالبة أبي بكر للزهراء بالبيّنة خلاف الحقّ و ظلما محضا، لأنّها صاحبة اليد، و هو المدّعي. و يدلّ على أنّ اليد لها لفظ الإيتاء في الآية، و الإقطاع و الإعطاء في الأخبار المذكورة، فإنّها ظاهرة في التسليم و المناولة كما يشهد لكون اليد لها دعواها النحلة، و هي سيّدة النساء و أكملهنّ، و شهادة أقضى الامّة بها، لأنّ الهبة لا تتمّ بلا إقباض؛ فلو لم تكن صاحبة اليد لما ادّعت النحلة، و لردّ القوم دعواها بلا كلفة و لم يحتاجوا إلى طلب البيّنة. و لو سلّم عدم معلوميّة أنّ اليد لها فطلب أبي بكر منها البيّنة جور أيضا، لأنّ أدلّة الإرث تقتضي بملكيّتها لفدك، و دعواها النحلة لا تجعلها مدّعية لما تملك بل من زعم الصدقة هو المدّعي و عليه البيّنة ...
على أنّ البيّنة طريق ظنّيّ مجهول لإثبات ما يحتمل ثبوته و عدمه، فلا مورد لها مع القطع و اليقين المستفاد في المقام من قول سيّدة النساء الّتي طهّرها اللّه تعالى و جعلها بضعة من سيّد أنبيائه، لأنّ القطع طريق ذاتيّ إلى الواقع لا بجعل جاعل، فلا يمكن رفع طريقيّته أو جعل طريق ظاهريّ على خلافه، و لذا كان الأمر فى قصّة شهادة خزيمة للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله هو ثبوت ما ادّعاه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بلا بيّنة مع مخاصمة الأعرابيّ له، فإنّ شهادة خزيمة فرع عن قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و تصديق له، فلا تفيد أكثر من دعوى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله؛ بل كان اللازم على أبي بكر و المسلمين أن يشهدوا للزهراء (عليها السلام) تصديقا لها، كما فعل خزيمة مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أمضى النبيّ فعله، و لكن يا للأسف من اطّلع على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله نحلها فدك أخفى شهادته رعاية لأبي بكر، كما في الأكثر، أو خوفا منه و من أعوانه لما رأوه من شدّتهم على أهل البيت (عليهم السلام)، أو علما بأنّ شهادتهم تردّ لما رأوه من ردّ شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام) و اجتهاد الشيخين في غصب الزهراء سلام اللّه عليها، و لذا لم يشهد أبو سعيد و ابن عبّاس مع أنّهم علموا و رووا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أعطى فاطمة فدك.