فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٩٩
امرأة من أهل الجنّة»؟ فقال: بلى، قالت: فأشهد أنّ اللّه عزّ و جلّ أوحى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ» فجعل فدكا لها طعمة بأمر اللّه، فجاء عليّ (عليه السلام) فشهد بمثل ذلك.
فكتب: لها كتابا و دفعه إليها، فدخل عمر فقال: ما هذا الكتاب؟
فقال: إنّ فاطمة ((عليها السلام)) ادّعت في فدك و شهدت لها أمّ أيمن و عليّ ((عليه السلام))، فكتبته لها؛ فأخذ عمر الكتاب من فاطمة، فتفل فيه و مزّقه. فخرجت فاطمة (عليها السلام) تبكي فلمّا كان بعد ذلك جاء عليّ (عليه السلام) إلى أبي بكر و هو في المسجد و حوله المهاجرون و الأنصار، فقال: يا أبا بكر، لم منعت فاطمة ميراثها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قد ملكته في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟ فقال أبو بكر: هذا فيء للمسلمين، فإن أقامت شهودا أنّ رسول اللّه جعله لها، و إلّا فلا حقّ لها فيه.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا أبا بكر، تحكم فينا بخلاف حكم اللّه في المسلمين؟ قال: لا، قال: فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه، ثمّ ادّعيت أنا فيه، من تسأل البيّنة؟ قال: إيّاك أسأل البيّنة، قال: فما بال فاطمة سألتها البيّنة على ما في يديها و قد ملكته في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و بعده، و لم تسأل المسلمين بيّنة على ما ادّعوها شهودا كما سألتني على ما ادّعيت عليهم؟ فسكت أبو بكر، فقال عمر:
يا عليّ دعنا من كلامك، فإنّا لا نقوى على حجّتك، فإن أتيت بشهود عدول، و إلّا فهو فيء للمسلمين لا حقّ لك و لا لفاطمة فيه.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا أبا بكر تقرأ كتاب اللّه؟ قال: نعم، قال: أخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»؛ [١]
فيمن نزلت، فينا أم في غيرنا؟ قال: بل فيكم، قال: فلو أنّ شهودا شهدوا على فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بفاحشة، ما كنت صانعا
[١]- الأحزاب، ٣٣.