فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٨٨
و استنارت من زهرة الزهراء الزكيّة، و نبعت من منبع ينابيع الحكمة الربّانيّة [١] ...
٤- و قال أيضا: أعلم أنّ هذه الخطبة الغرّاء و الدرّة البيضاء خطبة في نهاية الفصاحة و غاية البلاغة، من حيث عذوبة ألفاظها الكافية، و غرابة مضامينها الشافية، و جزالة معانيها الوافية، مع ما عليها من البهاء و الجلالة، و الرواء و الديباجة؛ بحيث لو خوطب بها الجبال الشامخة لرأيتها خاشعة متصدّعة، و إن لم تؤثّر في تلك القلوب القاسية الّتي كانت كالحجارة أو أشدّ قسوة، و هي كلام دون كلام الخالق و فوق كلام المخلوق، و هي موضع المثل: في كلّ شجرة نار، و ستمجر المرخ و الغفار، و نسبتها إلى سائر الكلمات الفصيحة نسبة الكواكب النيّرة الفلكيّة إلى الحجارة المظلمة الأرضيّة، و عليها مسحة من نور النبوّة و عبقة أرج الرسالة، و حقّ لها أن تكون بهذه المثابة فإنّ متاع البيت يشبه صاحبه، و الأثر يشابه مؤثّره، فإنّها صادرة من بضعة الرسول، و زوج البتول، سلالة النبوّة و عصارة الفتوّة، الصدّيقة الكبرى و الإنسيّة الحوراء، مشكاة الضياء، أمّ الأئمّة النقباء النجباء، سيّدة النساء، فاطمة الزهراء صلوات اللّه عليها. [٢]
٥- قال الإمام السيّد شرف الدين (ره): و للزهراء (عليها السلام) حجج بالغة، و خطبتاها في ذلك سائرتان، كان أهل البيت يلزمون أولادهم بحفظهما كما يلزمونهم بحفظ القرآن. [٣]
[١]- «الدرّة البيضاء» ص ١.
[٢]- «اللمعة البيضاء» ص ٢.
[٣]- «المراجعات» المراجعة ١٠٣.