فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٥٨
«يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ»، «وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ» فبيّن عزّ و جلّ فيما وزّع عليه من الأقساط، و شرّع من الفرائض و الميراث، و أباح من حظّ الذكران و الإناث ما أزاح علّة المبطلين، [١] و أزال التّظنّي و الشّبهات في الغابرين، [٢] كلّا «بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ [٣] أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ [٤] وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ». [٥]
فقال أبو بكر: صدق اللّه و رسوله، و صدقت ابنته؛ أنت معدن الحكمة، و موطن الهدى و الرّحمة، و ركن الدّين و عين الحجّة، لا ابعد صوابك، و لا أنكر خطابك [٦] هؤلاء المسلمون بيني و بينك، قلّدوني ما تقلّدت، و باتّفاق منهم أخذت ما أخذت [٧] غير مكابر و لا مستبدّ و لا مستأثر، [٨] و هم بذلك شهود.
فالتفتت فاطمة (عليها السلام) و قالت: معاشر النّاس المسرعة إلى
أقول: سيأتي الكلام في مواريث الأنبياء في باب المطاعن إن شاء اللّه تعالى. و التوزيع:
التقسيم. و القسط، بالكسر: الحصّة و النصيب.
[١]- الإزاحة: الإذهاب و الإبعاد.
[٢]- التظنّي: إعمال الظنّ، و أصله التظنّن. و الغابر: الباقي، و قد يطلق على الماضي.
[٣]- التسويل: تحسين ما ليس بحسن و تزيينه و تحبيبه إلى الإنسان ليفعله أو يقوله؛ و قيل: هو تقدير معنى في النفس على الطمع في تمامه.
[٤]- أي فصبري جميل، أو الصبر الجميل أولى من الجزع الّذي لا يغني شيئا. و قيل:
إنّما يكون الصبر جميلا إذا قصد به وجه اللّه تعالى و فعل للوجه الّذي وجب؛ ذكره السيّد المرتضى رضي اللّه عنه.
[٥]- يوسف، ١٨.
[٦]- من المصدر المضاف إلى الفاعل.
[٧]- مراده بما تقلّدوا ما أخذ فدك أو الخلافة، أي أخذت الخلافة بقول المسلمين و اتّفاقهم فلزمني القيام بحدودها الّتي من جملتها أخذ فدك، للحديث المذكور.
[٨]- المكابرة: المغالبة. و الاستبداد و الاستيثار: الانفراد بالشيء.