فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٥٧
و يجاهدون الكفّار، و يجالدون المردة [١] ثمّ الفجّار. و ذلك بإجماع من المسلمين لم أتفرّد به وحدي، و لم أستبدّ [٢] بما كان الرّأي فيه عندي. و هذه حالي، و مالي هي لك و بين يديك، لا نزوي عنك [٣] و لا ندّخر دونك، و أنت سيّدة أمّة أبيك، و الشّجرة الطّيّبة لبنيك، لا يدفع ما لك من فضلك، و لا يوضع من فرعك و أصلك؛ [٤] حكمك نافذ فيما ملكت يداي، فهل ترين [٥] أن اخالف فى ذلك أباك صلّى اللّه عليه و آله؟
فقالت (عليها السلام): سبحان اللّه! ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن كتاب اللّه صادفا، [٦] و لا لأحكامه مخالفا، بل كان يتّبع أثره، [٧] و يقفو سوره، [٨] أ فتجمعون إلى الغدر اعتلالا عليه بالزّور؛ [٩] و هذا بعد وفاته شبيه بما بغي له من الغوائل في حياته. [١٠] هذا كتاب اللّه حكما عدلا، و ناطقا فصلا، يقول:
[١]- المجالدة: المضاربة بالسيوف.
[٢]- استبدّ فلان بالرأي، أي انفرد به و استقلّ.
[٣]- أي لا نقبض و لا نصرف.
[٤]- أي لا نحطّ درجتك و لا ننكر فضل اصولك و أجدادك و فروعك و أولادك.
[٥]- ترين: من الرأى بمعنى الاعتقاد.
[٦]- الصادف عن الشيء: المعرض عنه.
[٧]- الأثر، بالتحريك و بالكسر: أثر القدم.
[٨]- القفو: الاتّباع. و السور، بالضمّ: كلّ مرتفع عال، و منه سور المدينة، و يكون جمع سورة و هي كلّ منزلة من البناء، و منه سورة القرآن، لأنّها منزلة بعد منزلة؛ و تجمع على سور بفتح الواو؛ و في العبارة يحتملها. و الضمائر المجرورة تعود إلى اللّه تعالى أو إلى كتابه؛ و الثاني أظهر.
[٩]- الاعتلال: إبداء العلّة و الاعتذار. و الزور: الكذب.
[١٠]- البغي: الطلب. و الغوائل: المهالك و الدواهي. أشارت (عليها السلام) بذلك إلى ما دبّروا- لعنهم اللّه- في إهلاك النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و استيصال أهل بيته (عليهم السلام) في العقبتين و غيرهما ممّا أوردناه في هذا الكتاب متفرّقا.