فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٥٦
ابنة نذير لكم [١] بين يدي عذاب شديد، «فاعملوا [٢] إنّا عاملون و انتظروا إنّا منتظرون [٣]».
فأجابها أبو بكر عبد اللّه بن عثمان، فقال: يا ابنة رسول اللّه، لقد كان أبوك بالمؤمنين عطوفا كريما، رءوفا رحيما، و على الكافرين عذابا أليما و عقابا عظيما؛ فإن عزوناه وجدناه أباك دون النّساء، و أخا لبعلك دون الأخلّاء، آثره على كلّ حميم، و ساعده في كلّ أمر جسيم، لا يحبّكم إلّا كلّ سعيد، و لا يبغضكم إلّا كلّ شقيّ؛ فأنتم عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الطّيّبون، و الخيرة المنتجبون، على الخير أدلّتنا، و إلى الجنّة مسالكنا، و أنت- يا خيرة النّساء و ابنة خير الأنبياء- صادقة في قولك، سابقة في وفور عقلك، غير مردودة عن حقّك، و لا مصدودة عن صدقك، و و اللّه، ما عدوت رأي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ذهبا و لا فضّة و لا دارا و لا عقارا، و إنّما نورّث الكتب و الحكمة، و العلم و النّبوّة، و ما كان لنا من طعمة فلوليّ الأمر بعدنا أن يحكم فيه بحكمه».
و قد جعلنا ما حاولته في الكراع و السّلاح يقابل به المسلمون،
[١]- أي أنا ابنة من أنذركم بعذاب اللّه على ظلمكم، فقد تمّت الحجّة عليكم.
[٢]- الأمر في «اعملوا» و «انتظروا» للتهديد.
و أمّا قول الملعون: «و الرائد لا يكذب أهله»* فهو مثل استشهد به في صدق الخبر الّذي افتراه على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله. و الرايد: من يتقدّم القوم يبصّر لهم الكلاء و مساقط الغيث؛ جعل نفسه لاحتماله الخلافة الّتي هي الرئاسة العامّة بمنزلة الرائد للامّة الّذي يجب عليه أن ينصحهم و يخبرهم بالصدق.
(*)- هذه الفقرة غير موجودة في الخطبة.
[٣]- اقتباس من سورة هود، ١٢١ و ١٢٢.