فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٢١
و البرازيل و ...
و من الخطأ البيّن أن يعتقد و يظنّ أنّ الشيعة لم تتكوّن إلّا في غمرة تلك الأحداث المروّعة الّتي أثارها معاوية. لا .. لقد تشيّع الناس لعليّ بعد وفاة الرسول (عليه السلام) يوم نادى الأنصار بالخلافة فيهم، و نادى بها سائر العرب للمهاجرين و القرشيّين من آل الرسول، و لم ينته الخلاف إلّا بعد أن حسمه عمر. و لمّا لم ينظر لها نظرة فلسفيّة بعيدة المدى عميقة الغور فقد أخطأ هذه النظرة الفلسفية الّتي حقّقت صدقها الأحداث هي أنّه بخروج ولاية المسلمين عن آل البيت حتّى و لو كانت لأبي بكر و عمر و عثمان قد أصبحت معرضة لأن ينتزعها الأقوى و الأدهى- فيما بعد أبي بكر و عثمان- و تصبح هدفا للطامعين و المغايرين.
أمّا لو كانت في آل البيت وحدهم مع العمل بمبادئ الشورى و النصيحة الّتي أقرّها الإسلام- لو أن عمر أيّد هذا الاتّجاه و نظر هذه النظرة و تعمّق هذا التعمّق- لما وقعت هذا المأسي بل لظلّ الإسلام أبد الدهر أعلى مكانة، و أبسط نفوذا، و أقوى إشراقا و أهدى سبيلا، و لكانت لنا في الشرق خلافة إسلاميّة و دولة عربيّة تضارع دولة الفاتيكان الروميّة و قوّة الغرب الماديّة. [١]
[١]- «وسائل الشيعة و مستدركاتها» ج ١، ص ١٣، ط القاهرة ١٣٧٧.